الأخبارالأخبار الدوليةالصحة

الجولة الميدانية للوزير الأول.. 13 رسالة في الإدارة والاقتصاد والتنمية

علي الشيخ سييدن

حملت الجولة التي أداها معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي، يومي 17 و18 أكتوبر، تنفيذًا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، رسائل سياسية وإدارية وتنموية مهمة، تجاوزت حدود المعاينة إلى قضايا المسؤولية والمحاسبة وجودة الإنجاز، في سياق متابعة البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط وتجسيد تعهدات برنامج طموحي للوطن

ومن خلال مواكبة مختلف تصريحات الوزير الأول وتوجيهاته وقراراته، والوقوف على دلالات مواقفه الميدانية، يمكن استخلاص 13 رسالة بارزة تعكس ملامح نهج حكومي مميز في المتابعة والتسيير، وتستحق التوقف عند أبعادها السياسية والإدارية والتنموية

الرسالة 1: تؤكد هذه الجولة حرص فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني على ألا تتوقف تعهداته التنموية عند حدود الإعلان عن البرامج وتعبئة الموارد، بل أن تخضع لمتابعة حكومية مباشرة تضمن تقدم تنفيذها وتحقيق أهدافها، فتوجيه الوزير الأول إلى الوقوف ميدانيًا على واقع المشاريع يعكس الأهمية التي يوليها رئيس الجمهورية لنجاعة العمل الحكومي، ويبعث برسالة واضحة إلى مختلف المسؤولين بأن الوفاء بالتعهدات الرئاسية مسؤولية متواصلة، وأن نجاح السياسات العمومية يُقاس بما يتحقق منها على أرض الواقع، وما تتركه من أثر ملموس في حياة المواطنين

الرسالة 2: أظهرت الجولة الميدانية للوزير الأول حجم العمل التنموي الكبير الجاري من أجل تغيير وجه العاصمة نواكشوط وتعزيز خدماتها الأساسية، وكشفت عن اتساع التدخلات الحكومية ضمن البرنامج الاستعجالي لتنمية المدينة، من خلال بناء وتأهيل وتوسعة 28 مركزًا صحيًا، وتعزيز إمدادات المياه عبر توسعة منشآت إديني من 45 ألفًا إلى أكثر من 100 ألف متر مكعب يوميًا، وتنفيذ مشروع متكامل للصرف الصحي يُعد الأول من نوعه في العاصمة منذ الاستقلال، فضلًا عن المشاريع الواسعة في التعليم والطرق والكهرباء، وهي استثمارات تعكس حجم الجهود المبذولة لتحديث البنية التحتية، ومعالجة الاختلالات المتراكمة، وإحداث تحول ملموس في مستوى الخدمات والظروف المعيشية لسكان نواكشوط، تجسيدًا لتعهدات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني

الرسالة 3: بمتابعته لمختلف مكونات البرنامج الاستعجالي والقطاعات الحكومية المعنية بتنفيذه، يجسد الوزير الأول دوره في قيادة العمل الحكومي وتنسيق جهود القطاعات، وترجمة التوجيهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية إلى خطط تنفيذية مترابطة، بما يضمن تكامل التدخلات، وتحديد المسؤوليات، وتذليل العقبات الإدارية والفنية التي تعترض المشاريع، ويؤكد بذلك أن نجاح البرامج التنموية الكبرى لا يتوقف على جهود كل قطاع بمفرده، بل يتطلب قيادة حكومية قادرة على توحيد الجهود وتوجيهها نحو تحقيق الأهداف والأولويات التي حددها برنامج طموحي للوطن

الرسالة 4: من خلال نزوله شخصيًا إلى مواقع المشاريع، يقدم الوزير الأول نموذجًا عمليًا للإدارة العمومية الحاضرة في الميدان، ويبعث برسالة واضحة إلى مختلف المصالح العمومية بأن المسؤولية لا تُمارس من خلف المكاتب وحدها، وأن الوقوف المباشر على واقع الخدمات والإنصات للملاحظات ومعاينة الاختلالات يمثل جزءًا أساسيًا من واجبات المسؤول، بما يدعو إلى ترسيخ ثقافة إدارية تجعل الزيارات الميدانية المنتظمة وسيلة دائمة لمعرفة الواقع واتخاذ القرارات على أساسه

الرسالة 5: باتخاذ إجراءات بشأن عقود المشاريع المتعثرة، يبرز الوزير الأول أهمية احترام الالتزامات التعاقدية، وضرورة تحمل مختلف الأطراف مسؤولياتها في تنفيذ المشاريع، ويوجه إشارة واضحة إلى المقاولين ومكاتب المتابعة والجهات المتعاقدة بأن الآجال والمواصفات ليست ترتيبات شكلية، وأن الإخلال بها يستدعي تطبيق الإجراءات القانونية والتعاقدية المناسبة، حمايةً للمصلحة العامة وضمانًا لحقوق المواطنين

الرسالة 6: بتشديده على رفض إفساد المال العام أو تضييعه، وتنبيهه إلى اختلالات في جاهزية بعض المنشآت، يضع الوزير الأول جدوى الإنفاق العمومي في صدارة معايير التقييم، ويؤكد أن حماية الموارد الوطنية لا تنحصر في سلامة الإجراءات المالية، بل تشمل جودة التخطيط، وتكامل مكونات المشاريع، وقدرتها على تقديم الخدمات التي أُنشئت من أجلها

الرسالة 7: بعرضه واقع المشاريع وما تحقق فيها من تقدم، مقابل ما سجلته بعضها من تأخر واختلالات، يبرز الوزير الأول أهمية الشفافية في تقييم الأداء التنفيذي، وعدم الاكتفاء بالتقارير والمؤشرات الإيجابية، ويؤكد أن المتابعة الحكومية الجادة تقتضي تشخيص أسباب التعثر بدقة، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة، بما يجعل التقييم الموضوعي أداة عملية لتحسين التنفيذ وضمان احترام الالتزامات والآجال المحددة

الرسالة 8: بإبرازه إنجاز توسعة إديني قبل موعدها التعاقدي، في مقابل مساءلة المشاريع التي تجاوزت آجالها، يلفت الوزير الأول الانتباه إلى أهمية الزمن في العمل التنموي، ويؤكد أن احترام المواعيد جزء من جودة الإنجاز، وأن تسريع المشاريع الخدمية يعني تعجيل استفادة المواطنين من الاستثمارات العمومية

الرسالة 9: بتأكيده ضرورة اعتماد الكفاءة والخبرة في اختيار مسؤولي المراكز الصحية الجديدة، يربط الوزير الأول نجاح الاستثمار في البنية التحتية بجودة تسيير المرافق، ويبرز أن تحديث المنشآت ينبغي أن تصاحبه إدارة مهنية قادرة على تنظيم العمل وضمان استمرارية الخدمات، بما يجعل الكفاءة معيارًا أساسيًا في إسناد المسؤوليات العمومية

الرسالة 10: بحديثه عن تأمين احتياجات نواكشوط المستقبلية من المياه والصرف الصحي، يبرز الوزير الأول أهمية التخطيط الاستباقي في إدارة القطاعات الخدمية، وضرورة أن تراعي المشاريع الكبرى النمو السكاني والتوسع العمراني، حتى لا تقتصر الاستثمارات على معالجة النقص الحالي، بل تسهم في توفير حلول قادرة على الاستمرار خلال السنوات المقبلة

الرسالة 11: بإشادته بالكفاءات الموريتانية الشابة المشاركة في تنفيذ المشاريع الكبرى، وإبرازه دور الموارد الوطنية في تمويل الاستثمارات، يسلط الوزير الأول الضوء على أهمية توظيف المشاريع التنموية في بناء القدرات الوطنية، وخلق فرص العمل، وتراكم الخبرات الفنية، بما يعزز مساهمة الكفاءات المحلية في التنمية

الرسالة 12: حملت تصريحات الوزير الأول رسالة اقتصادية مهمة، سعى من خلالها إلى طمأنة المواطنين بشأن وضعية المديونية وقدرة الدولة على تمويل المشاريع التنموية، مؤكدًا أن موريتانيا تمر بإحدى أفضل مراحلها في مجال المديونية، وأن نسبة الدين الخارجي تبلغ نحو 32% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي وضعية تجعل موريتانيا، وفق المقارنة التي قدمها، ضمن مجموعة الدول الإفريقية الـ15 الأفضل من حيث وضعية المديونية، إذ لا تتقدم عليها في هذا المجال سوى أقل من 15 دولة من أصل نحو 53 دولة إفريقية، ولم يقتصر حديثه على مؤشرات الدين، بل أبرز كذلك قدرة الدولة على تعبئة مواردها الذاتية لتمويل الاستثمارات الكبرى، موضحًا أن نحو 80 مليار أوقية من تمويل المشاريع التي استعرضها جرت تعبئتها محليًا، ومن بينها مشروع الصرف الصحي بتكلفة 74 مليار أوقية، ومشروع مياه القطب الشمالي بتكلفة تقارب 7 مليارات أوقية، وهي رسالة تجمع بين إبراز تحسن المؤشرات المالية والتأكيد على أن تعبئة التمويلات، سواء من الموارد الوطنية أو القروض، ينبغي أن تنعكس في مشاريع تنموية وخدمات ملموسة يستفيد منها المواطنون

الرسالة 13: بجمعه بين استعراض ما تحقق من إنجازات والاعتراف بأن بعض الصعوبات ما تزال تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين، يقدم الوزير الأول خطابًا سياسيًا يتسم بالواقعية والتفاؤل المسؤول، فلا يجعل من الإنجازات مبررًا لتجاهل المطالب القائمة، ولا من التحديات سببًا للتقليل من الجهود المبذولة، وإنما يخاطب المواطنين بمنطق يعترف بما تحقق ويقر بما بقي من احتياجات، بما يعزز أهمية الصراحة في التواصل الحكومي، ويؤكد أن بناء الثقة مع الرأي العام يقتضي الجمع بين إبراز النتائج والاعتراف بأن تحسين الظروف المعيشية مسار متواصل يتطلب مزيدًا من العمل

لقد أظهرت هذه الجولة جانبًا مهمًا من أسلوب معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي في قيادة العمل الحكومي، بما يتسم به من حضور ميداني، ودقة في متابعة التفاصيل، ووضوح في تحديد المسؤوليات، وحزم في مواجهة التقصير، وحرص على أن تتحول الاستثمارات العمومية إلى خدمات ملموسة يستفيد منها المواطنون

وهي مقاربة تعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المسؤولية الحكومية، وقدرة على الجمع بين الرؤية السياسية ومتطلبات التنفيذ، وبين تقدير الجهود المبذولة وعدم التساهل مع الاختلالات، بما يعزز الثقة في جدية الحكومة وكفاءتها في إدارة المشاريع الكبرى

وبهذا النهج، يرسخ معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي نمطًا جديدًا في المتابعة والتنفيذ لا يقف عند حدود تشخيص المشكلات، بل يسعى إلى معالجتها، واضعًا خبرته وكفاءته وجديته في خدمة التوجيهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وتجسيد طموحه في بناء موريتانيا أكثر تقدمًا وازدهارًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى