أدب الشخصنة …عز الدين بن ڭرَّاي بن أحمد يورَ

يمتاز أدب الشخصنة بنكهة خاصة وطعم متميز، ربما يكمن سرهما في المسحة الطرائفية والطابع الحواري اللذين غالباً ما يكتسيهما هذا اللون الجميل من الأدب …
وإذا كانت مناجاة الديار والأطلال قد فقدت الكثير من تلك النكهة وذلك الطعم بسبب الاجترار وتعود المسامع عليها، فإن مناجاة غيرها من الصوامت لا زال يحتفظ بالكثير منهما …
فمَن مِنا لا يستحسن غاية نقائضَ الأديب أحمدو بن انڭذَيْ “إبِّيهْ علماً” مع سراويله وما هجا به الدبَّ المعتدي على حماره ومقاضاته، ومن منا لا يجد غذاء الروح في رثاء الأديب المُتفنن أحمد سالم بن البوبان لِقِردِه الذي كان مِن مناقبه طول الجلوس والصبر على البرد القارس وضربات الشمس الحارقة، ومن منا لا يتذوق كثيراً مساجلة الأديب محمد بن المختار بن هَدَّارْ مع سيارته والتي تزامنت بالصدفة مع مجيئ السيد “دَبَ اللهِ بن اللَّهاهْ”، وأخرى مثلها _ إن لم أكن مُخطئاً – لأخيه الأديب محمدفال، إلى غيرها من الدُّرر التي علقها شعراؤنا على جِيد الأدب الموريتاني …
مِن آخر ما سمعتُ مِن جميل ذلك أبياتٌ قالها قبل سنوات الأخ والزميل الشاعر المُجيد محمدن بن يحظيه مناجاةً مع سيارته، كان ذلك بعد ذهاب صديقه الشريف محمد عالى بن سيدى الصعيدي إلى تونس، والذي كان يعينه في ثمن البنزين … لقد احمرَّتْ عينا سيارة صديقي من الحزن وهي غير كظيمة، على ما يبدو جلياً من نسق الحوار الطريف …
نظرتْ الي بِمُقلةٍ حَمراءِ
عَبَرَاتُها ممزوجةٌ بِدِماءِ
مُشتاقةٌ قالتْ وكُلِّي لوعةٌ
لِلقاءِ مَن يشفي لقاهُ دائي
مِن أينَ لي بعضُ السلوِّ وَبُعْدُهُ
أذْكَى لهيبَ الشوقِ في أحشائِي؟
أرجوكِ أن لا تزْجَعِي فالصبرُ مَنْ
يُحظى به يُجْزَى بخير جزاءِ
مِسكينةٌ سيارتِي تشكو الجوى
وحَبيبُها في تُونسَ الخضراء
وغير بعيد – ولاسيما مني ومن الأخ محمدن – لا مناصَ من إيراد قطعة جميلة في شخصنة الهاتف الجوال – الذي ملأ الدنيا وشغل الناس – لأخينا الأديب البركَة عبد الفتاح بن محمد سالم بن الشيح أحمد بن الفاللي، يقول منها على ما تذكرت
لكَ اللهُ من خِلٍّ على غيرِ موعدِ
يرنُ رنينَ الخائف المُتوحدِ
فَيُوقظُ أقوامًا ويُفسدُ مجلسًا
ويقطعُ رناتِ الأديب المُغردِ
وإن تخشعِ الأصواتُ طوعًا لربها
يُزلزلُ قلبَ الخاشعِ المُتعبدِ
ولا يستحِي من كابرٍ كان جالسًا
وكم رنةٍ تحلُو لهُ عندَ مَسجدِ
وليسَ الذي يعـنِي الأديبُ بقوله
“ويأتيكَ بالأخبارِ من لم ” تُزوِّدِ “
ولنا موعد للكلام عن موضوع “الشخصنة” باستفاضة أكثر، بما يسمح به الوقت ويرشح به إناء الذاكرة …
عز الدين بن ڭرَّاي بن أحمد يورَ