بيرام: موريتانيا أمام خيارين.. الإبقاء على الوضع الراهن أو القطيعة والإصلاح البنيوي

قال النائب البرلماني بيرام الداه اعبيد إن البلد يقف اليوم أمام خيارين واضحين، أولهما الإبقاء على الوضع الراهن، عبر مواصلة السياسات المرتجلة وإدارة الدولة بمنطق رد الفعل وتصريف الأعمال، مضيفا أن هذا الخيار يدافع عنه تحالف واسع من المستفيدين من ضعف الدولة، من نخب فاسدة وأعيان ومنتفعين من الصفقات العمومية ومتزلفين يعيشون على هامش السلطة.
وأضاف، في بيان مطول تلقت «مدار» نسخة منه، وموجه إلى من وصفهم بأصحاب الضمائر الحية، أن مشروع هؤلاء ليس إصلاح الدولة، بل إرضاء رئيس الدولة لجني ثمار الوضع القائم.
أما الخيار الثاني، يضيف بيرام، فهو خيار القطيعة والإصلاحات البنيوية التي تستجيب لتطلعات الشعب إلى دولة أكثر عدلا ونجاعة، وإلى مؤسسات تعمل لخدمة المواطنين لا لخدمة شبكات النفوذ والمصالح.
وأشار إلى أن الصراع الدائر لا يتعلق بمجرد تنافس سياسي على السلطة، بل يتعلق بمستقبل الدولة ذاتها، موضحا أن الدول التي تنجح ليست بالضرورة الأكثر ثراء، وإنما هي الدول التي تؤمن نخبها بمستقبلها، وتمتلك الإرادة لبناء مؤسسات قوية وعادلة ، وحين تفقد النخب هذا الطموح، تفقد الدولة بوصلتها، يؤكد بيرام.
وأكد أن موريتانيا تقف اليوم عند نقطة قطيعة، وأن العامل الرئيسي في حالة عدم الاستقرار والاختلال التي تعيشها البلاد هو، بلا منازع، الفساد، لأنه يغذي اليأس ويعمق الفوارق ويؤجج مشاعر الظلم والفرقة.
وتحدث عن أن أكثر ما يؤلم المواطن اليوم هو هذا الشعور بأن لا شيء يتغير، رغم الإمكانات الهائلة التي يمتلكها البلد، ويزداد هذا الشعور مرارة حين يرى المواطن دولا أخرى، وفي ظروف ليست بالضرورة أفضل من ظروفنا، تحقق نتائج ملموسة بفضل سياسات حكومية استباقية وإدارة أكثر كفاءة وفاعلية.
واعتبر أن موريتانيا لا تواجه صعوبات أكبر من غيرها، لكنها، قبل كل شيء، ضحية ضعف نخبتها السياسية والإدارية، وكأن الدولة أسير يجرّ قيوده بنفسه.
وقال إن واقعا يتسم بالفقر والتفاوتات والمظالم والبطالة والوعود التي لم توفَ، ونخب رديئة وغير كفؤة، متعجرفة ومحتقرة للمواطن، لا يمكن أن يستمر، مضيفا أنه آن الأوان لوضع حد لهذا المسار قبل أن يقود البلاد إلى مزيد من اليأس والفوضى.
واعتبر أن الإصلاحات البنيوية لم تعد خيارا مؤجلا، بل أصبحت ضرورة لا مفر منها، وأن تغيير الأشخاص، مهما كان ضروريا، لا يمكن أن يحل محل الرؤية والاستراتيجية.
ورأى أن المطلوب ليس مجرد تبديل الوجوه، وإنما تغيير قواعد إدارة الدولة، وإصلاح مؤسساتها، وترسيخ دولة القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع المصلحة العامة فوق مصالح شبكات النفوذ.
وأضاف: «لقد حان الوقت لطرح عقد جديد يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، ويعيد تأسيس العقد الاجتماعي، ويفتح الطريق أمام التحولات البنيوية التي تحتاج إليها موريتانيا»، مردفا أن الوقت لم يعد يسمح بالتأجيل.
كما اعتبر أن موريتانيا تستحق مشروعا للدولة، ومشروعا للمستقبل.
وقال إنه في قلب ها التحول تقف أجيال جديدة من الموريتانيين، وفي مقدمتها شباب هذا البلد، الذين لم يعودوا مستعدين لوراثة إخفاقات الماضي أو العيش في ظل وعود مؤجلة.
وقال إن الأنظمة اعتادت أن تتحدث باسم الشباب وأن تعدهم بالمستقبل، بينما المطلوب أن يكونوا هم أنفسهم في قلب عملية صنع القرار، وأن يتحدثوا باسم أنفسهم، وأن يتولوا مواقع المسؤولية، لا أن يظلوا مجرد مستفيدين من سياسات تصاغ بعيدا عنهم.
وأضاف أن هذه الأجيال الشابة التي تواجه البطالة والتهميش والهجرة فرارا من واقع مزر وانسدادا في الآفاق، ترى أيضا أن السلطة حين تستقطب بعض الشباب، فإنها تختارهم من داخل منظومتها أو من المرتبطين بشبكات النفوذ، ليعاد إنتاج الممارسات نفسها من محاباة وزبونية وفساد وتملق للسلطة.
وأكد أن هؤلاء لا يمثلون شباب موريتانيا، ولا يعبرون عن تطلعاته الحقيقية.
وقال إن الشباب الموريتاني ليس مجرد فئة تنتظر دورها، بل هو القوة الاجتماعية والسياسية التي يجب أن تكون في قلب التحول المنشود، مضيفا أن من واجب الجميع منحه الثقة والمسؤولية، وفتح المجال أمامه للمشاركة الفعلية، ووضع مفاتيح المستقبل بين يديه، بدل مطالبته إلى ما لا نهاية بالصبر والانتظار.
ودعا الشباب إلى رفض أن يكونوا وقودا لصراعات الآخرين أو أدوات في أيدي الأعيان والسياسيين، قائلا: “لا تسمحوا لأحد بأن يستعملكم أو يستدرجكم أو يحشدكم لخدمة مصالحه الخاصة، مقابل وعود أو امتيازات محدودة لا تصل في النهاية إلا إلى أصحاب النفوذ”.
وأضاف: “انظروا إلى الفارق بين واقعكم اليوم وواقع أولئك الذين ظلوا يستعملونكم كزبائن سياسية، يطلبون أصواتكم وحشدكم، بينما يراكمون هم الامتيازات والثروات والنفوذ”.
وختم بدعوة الشباب إلى التحرر من هذه العلاقة، وإدراك أن مستقبلهم لا يصنعه الأعيان ولا السياسيون نيابة عنهم، وإنما يصنعونه هم بوعيهم واستقلالهم ومشاركتهم وقدرتهم على فرض أنفسهم شركاء حقيقيين في صناعة القرار وبناء مستقبل بلدهم.
