تراوري يحذر من كلفة الإخفاق الإفريقي على الشباب ويحمل القادة مسؤولية استمرار الأزمة

دعا رئيس بوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري الشباب إلى توظيف معارفهم وقدراتهم في خدمة التنمية الوطنية، منتقدا ما وصفه بضعف وعي النخب الإفريقية تجاه أزمات القارة، خصوصا الهجرة غير النظامية واستمرار الاعتماد الاقتصادي على الخارج.
جاءت تصريحات تراوري خلال مشاركته، الجمعة 4 سبتمبر 2026، في فعاليات اليوم الوطني للتميز الدراسي، حيث خاطب التلاميذ المتفوقين والفاعلين في قطاع التعليم، متحدثا عن الحاجة إلى بناء أجيال قادرة على معالجة تحديات البلاد بالاعتماد على المعرفة والابتكار.
وانتقد الرئيس البوركينابي استمرار معاناة القارة الإفريقية، مشيرا إلى أن مناطق أخرى تمكنت من تحقيق تحولات اقتصادية خلال عقود قليلة، بينما لا تزال دول إفريقية تواجه مستويات مرتفعة من الفقر، وربط ذلك، خصوصا، بأزمة الهجرة غير النظامية، منتقدا ما اعتبره عدم اكتراث من جانب بعض القادة الأفارقة تجاه المخاطر التي يواجهها الشباب المهاجرون.
كما دعا تراوري إلى عدم التعامل مع الأزمات باعتبارها قدرا محتوما، وحث الشباب على استخدام قدراتهم الفكرية للمساهمة في معالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، قائلا إن الله منح الإنسان العقل، وإن المسؤولية تقتضي توظيفه في خدمة المجتمع والوطن.
وانتقد كذلك ما وصفه باستخدام الدين لأغراض سياسية أو اجتماعية، معتبرا أن الخطاب الديني لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإلهاء الشباب عن مشكلات بلدانهم، في وقت ينعم فيه بعض المسؤولين، بحسب تعبيره، بمظاهر الرفاه والسفر إلى الخارج بينما تعاني مجتمعاتهم من ضعف التنمية.
وفي الجانب الاقتصادي، شدد رئيس بوركينا فاسو على ضرورة تعزيز الإنتاج المحلي والتحول الصناعي وتقليص الاعتماد على الخارج، مؤكدا أن بلاده تملك الموارد الزراعية التي تمكنها من تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.
وربط تراوري نجاح هذا التوجه بتأهيل الموارد البشرية، مشيرا إلى أن مسار التصنيع الذي تشهده البلاد يواجه تحدي نقص الكفاءات، وأن الشباب المتفوقين يمثلون عنصرا أساسيا في توفير الخبرات اللازمة لدعم هذا المسار.
وتأتي تصريحات الرئيس البوركينابي في سياق توجه السلطات نحو ربط التعليم بمشروعاتها المتعلقة بالسيادة الاقتصادية والإنتاج المحلي والتصنيع، مع التركيز على دور الشباب في تنفيذ هذه السياسات.