الأخبارالأخبار الدولية

الحوار السياسي على أجندته.. مبعوث أممي يبدأ لقاءات سياسية في موريتانيا

يؤدي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لغرب إفريقيا والساحل، ليوناردو سانتوس سيماو، زيارة إلى موريتانيا تمتد من 14 إلى 19 سبتمبر الجاري، تتضمن لقاءات مع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وأطراف الحوار الوطني، قبل التوجه إلى الحوض الشرقي وزيارة مخيم امبره للاجئين الماليين.

 

وتندرج الزيارة، وفق برنامج المهمة الذي نشرته وكالة الصحافة الإفريقية استنادًا إلى بيان عن مكتب الأمم المتحدة لغرب إفريقيا والساحل (UNOWAS)، ضمن مهام «المساعي الحميدة» التي يضطلع بها سيماو لدعم الحوار ومنع النزاعات وتعزيز السلام والاستقرار في غرب إفريقيا والساحل.

 

لقاء أطراف الحوار

 

ويتضمن برنامج سيماو في نواكشوط لقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، ووزير الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج محمد سالم ولد مرزوك، إضافة إلى منسق الحوار الوطني موسى فال.

 

كما سيعقد المبعوث الأممي لقاءات مع ممثلين عن الأغلبية والمعارضة، إلى جانب أعضاء السلك الدبلوماسي وفريق الأمم المتحدة العامل في موريتانيا.

 

وتكتسب لقاءاته مع أطراف الحوار أهمية خاصة لتزامن الزيارة مع استمرار التحضير للمرحلة المقبلة من الحوار الوطني، وبعد الاتفاق خلال الأشهر الماضية على وثيقته المرجعية وترتيبات تشكيل لجنة الإشراف عليه.

 

ولا يشير برنامج الزيارة المنشور إلى أن الأمم المتحدة تقوم بدور الوسيط في الحوار الموريتاني أو أنها تتولى رعايته، وإنما تأتي اللقاءات ضمن تفويض سيماو في «المساعي الحميدة»، الذي يشمل التواصل مع السلطات والقوى السياسية وتشجيع العمليات السياسية الشاملة ومنع النزاعات.

 

الحوض الشرقي وامبره

 

ولن تقتصر مهمة سيماو على اللقاءات السياسية في نواكشوط، إذ يتوجه خلال الزيارة إلى ولاية الحوض الشرقي، حيث تشمل جولته النعمة وباسكنو ومخيم امبره.

 

ومن المقرر أن يلتقي في المنطقة السلطات المحلية واللاجئين والعاملين في المجالين الإنساني والتنموي، وأن يطلع على مشاريع مرتبطة بالصمود وسبل العيش والإدماج الاقتصادي والتعليم والوصول إلى الطاقة.

 

وتجمع أجندة الزيارة بذلك بين الملف السياسي الداخلي والانعكاسات الأمنية والإنسانية لأزمة الساحل، خصوصًا في الحوض الشرقي الذي يستقبل أعدادًا كبيرة من اللاجئين الماليين القادمين من المناطق المتأثرة بتدهور الوضع الأمني في مالي.

 

الحوار في آخر تقرير أممي

 

وتأتي الزيارة بعد نحو شهرين من تقديم سيماو أمام مجلس الأمن، في 14 يوليو الماضي، أحدث تقرير للأمين العام عن أنشطة مكتب الأمم المتحدة لغرب إفريقيا والساحل، وهو التقرير رقم S/2026/537 الصادر في 30 يونيو، ويغطي التطورات في المنطقة بين 29 نوفمبر 2025 و30 يونيو 2026.

 

وفي عرضه للتقرير أمام مجلس الأمن، وضع سيماو الحوار الموريتاني ضمن التطورات السياسية الجارية في المنطقة، قائلاً بصورة مقتضبة إن «حوارًا وطنيًا مدرج على جدول الأعمال في موريتانيا».

 

وجاءت الإشارة ضمن حديث أوسع للمبعوث الأممي عن ما وصفه بتجدد زخم الحوار والتعاون في غرب إفريقيا والساحل، إلى جانب التطورات المتعلقة بالإصلاحات السياسية والحكم في عدد من دول المنطقة.

 

ولا يتضمن التقييم الأممي المنشور حكمًا على نجاح الحوار الموريتاني أو مخرجاته، كما لا يقدم موقفًا من الملفات الخلافية المدرجة أو المطروحة حوله، وإنما يسجله باعتباره أحد المسارات السياسية القائمة في البلاد.

 

وكان سيماو قد استخدم لغة أكثر وضوحًا في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن، حين أشار إلى الحوار بين الحكومة الموريتانية وأحزاب المعارضة، معتبرًا أن دعم الحوار يساعد على معالجة أسباب التوتر وتعزيز التماسك الاجتماعي وتوسيع المشاركة في صنع القرار.

 

زيارات سابقة

 

ولا تعد الزيارة الحالية الأولى لسيماو إلى موريتانيا منذ تعيينه ممثلًا خاصًا للأمين العام ورئيسًا لمكتب UNOWAS.

 

ففي أغسطس 2023 أدى زيارة استمرت يومين إلى نواكشوط ضمن جولته الأولى في دول المنطقة عقب تعيينه، والتقى خلالها الرئيس غزواني ووزيري الخارجية والدفاع والسلك الدبلوماسي وفريق الأمم المتحدة، وناقش الوضع الإنساني والأمني في الساحل وأزمة النيجر التي كانت قد بدأت آنذاك عقب الانقلاب العسكري.

 

وعاد في أكتوبر من العام نفسه إلى موريتانيا في زيارة لثلاثة أيام، تزامنت مع الاجتماع الثالث عشر للمبعوثين الخاصين إلى الساحل في نواكشوط، والتقى خلالها الرئيس غزواني ووزير الخارجية والأمين التنفيذي لمجموعة دول الساحل الخمس، وتركزت المباحثات على التحديات السياسية والأمنية والإنسانية في الساحل.

 

وفي الفترة من 27 إلى 31 مايو 2024، أجرى سيماو زيارة أوسع قبيل الانتخابات الرئاسية، التقى خلالها الرئيس وأعضاء في الحكومة ورئيس المجلس الدستوري ورئيس اللجنة المستقلة للانتخابات ورئيسة مرصد الانتخابات ونقيب المحامين، إضافة إلى مرشحين للرئاسة وفاعلين سياسيين وممثلين عن الأحزاب والمجتمع المدني والشباب والنساء. ودعا حينها إلى انتخابات سلمية وشاملة وإلى استمرار الحوار والتعاون بين الأطراف السياسية.

 

ثم عاد إلى نواكشوط في 28 يونيو 2024، عشية الانتخابات الرئاسية، في زيارة استمرت ثلاثة أيام، دعا خلالها المرشحين وأنصارهم إلى الحفاظ على الهدوء وتسوية أي نزاعات انتخابية عبر الآليات القانونية والدستورية.

 

وفي فبراير 2025، التقى سيماو مجددًا الرئيس غزواني ووزير الخارجية وفريق الأمم المتحدة، وبحث معهم التحديات السياسية والأمنية والإنسانية والتنموية في المنطقة. وأشاد مكتب UNOWAS عقب تلك الزيارة بما وصفه بجهود السلطات الموريتانية في «تعزيز حوار شامل».

 

وتختلف الزيارة الحالية عن معظم تلك الزيارات في إدراج منسق الحوار الوطني وممثلين محددين عن الأغلبية والمعارضة ضمن أجندتها المعلنة، بالتوازي مع جولة ميدانية في الحوض الشرقي، ما يجعلها تجمع بين متابعة التطورات السياسية الداخلية والملفات الأمنية والإنسانية المتصلة بأزمة الساحل.

 

ومع ذلك، تظل مهمة سيماو، وفق التفويض الأممي المعلن، في إطار المساعي الحميدة والدبلوماسية الوقائية ودعم العمليات السياسية الشاملة، دون وجود إعلان عن وساطة أممية مباشرة في الحوار الوطني الموريتاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى