الخليل ولد الطيب لموقع الفكر: ولد عبد العزيز مكث سنتين وهو يرفض لقائي ويحملني مسؤولية خسارة حزب الاتحاد بمديمة كرو
السادة القراء يسرنا في موقع الفكر أن نلتقي بكم اليوم في مقابلة شاملة مع شخصية وازنة من أبرز سياسيي هذا البلد ،ممن واكبوا مسيرة هذا البلد السياسية في فترات حساسة ومفصلية في مسار الدولة الموريتانية ،فكان شاهدا على حقب مختلفة من التدافع السياسي، إنه القيادي الناصري الخليل ولد الطيب.
وقد تناولنا معه في هذه المقابلة علاقات التيار الناصري بنظام ولد الطايع، وعلاقاته بنظام ولد عبد العزيز، إلى غير ذلك من المواضيع التي تجدونها خلال هذا الحوار مع نائب رئيس حزب الاتحاد من الجمهورية، فإلى المقابلة.
موقع الفكر: نود منكم تعريف المشاهد والقارئ بشخصكم من حيث الاسم وتاريخ ومحل الميلاد وأهم الشهادات والوظائف والمناصب التي سبق لكم تقلدها؟
الرئيس الخليل بن الطيب: الاسم الخليل ولد الطيب ولدت سنة 1956 في مقاطعة كرو نشأت وترعرعت في أحضان أسرة محافظة ودخلت المحظرة في سن مبكرة، حيث حفظت القرآن الكريم وأنا في سن العاشرة، وواصلت دراستي المحظرية ودخلت المدرسة الابتدائية في العام الدراسي 1967-1968 في منطقة “جوك” مسقط رأسي، وفي السنة الدراسية 1973-1974م. شاركت في مسابقة دخول معهد أبي تلميت ودرست فيه مدة ثلاث سنوات بدلا من أربع سنوات وحصلت على شهادة الدروس الإعدادية، ثم التحقت بالثانوية الوطنية قسم الرياضيات وفي السنة الأخيرة أنشئت الثانوية العربية فتحولت إليها ،وحصلت على شهادة البكالوريا سنة 1979م. وضاعت لي سنة دراسية نظرا لاعتبارات سياسية ، ثم توجهت إلى ليبيا حيث التحقت بجامعة الفاتح ودرست مدة سنة قبل أن أسجن في السنة الثانية، وعدت إلى البلد والتحقت بالمدرسة العليا للأساتذة، ثم اعتقلت عام 1984م وهو ما جعلني أخسر سنة دراسية قبل أن يطلق سراحي بعد انقلاب قاده الرئيس السابق معاوية ولد الطائع، وأكملت السنة الثانية قبل أن أتخرج أستاذا مساعدا، ولم أدخل الوظيفة العمومية وقد طبع مسار حياتي التفرغ للعمل النضالي في إطار التيار الناصري، حيث ظللت هكذا وجاءت التجربة الديمقراطية فكنت من مؤسسي الحزب الجمهوري، ثم استقلت منه فيما عرف بـ”استقالة الأطر الناصريين من الحزب الجمهوري” عام 1997م. وقبل ذلك في إطار نضالي السياسي كنت حلقة الوصل بين الرئيس معاوية والحركة الناصرية، وبموجب هذه الصلة دخل الناصريون حكومة ولد الطايع، وبقيت هكذا، حتى استقلت مع زملائي الذين ذكرت آنفا، وهذه الاستقالة قادتنا إلى الدخول في حزب اتحاد القوى الديمقراطية عهد جديد في مارس عام 1998م. وبعد حل هذا الحزب تشكل حزب تكتل القوى الديمقراطية فكنت أمينه العام وبقيت فيه حتى شهر مايو سنة 2002م. فاستقلت منه رفقة زملائنا وبدأنا نفكر في إنشاء حزب جديد أو الالتحاق بحزب جديد، فقادتنا التجربة إلى دخول حزب التحالف نحن والرئيس مسعود بعد حل حزب العمل من أجل التغيير، وبموجب اتصالاتنا تشكل مؤتمر لحزب التحلف2003م. فانتخبت النائب الأول للرئيس مسعود ولد بلخير، ومكثت في الحزب حتى عام 2010م. حيث استقلت نتيجة لاعتبارات معروفة.
هذا ملخص لتجربتي التي يمكن القول إن طابعها كان العمل داخل التيار الناصري، وإن للتجربة الحزبية هي الأخرى نصيبا.
موقع الفكر: كيف يبرر التيار الناصري دعمه لنظام ولد الطائع، الذي تخلت الدولة في عهده عن كثير من التزاماتها الاجتماعية، وانخرطت في سلك البنك الدولي؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: هناك فرق بين الناصريين ما قبل التجربة الحزبية، والناصريين ما بعد التجربة، ففي مرحلة ما قبل التجربة الحزبية كانوا تيارا وتنظيما موحدا ،ثم انقسموا في التجربة الحزبية، فبعضهم أسس التحالف الشعبي التقدمي وبعض منهم دعم الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطائع، وكنت ممن دعم معاوية وبالتالي كنا من أسس الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي، ودعمناه بعد انقلابه وبعد خطاب الهوية وغيره.. الخ. إلى أن بدت لنا بوادر التطبيع، فبدأنا نفكر في الخروج من حزبه ونظامه، ولعلك تقصد أننا كنا ضد نظام ولد هيدالة الذي كنا نعارضه وأسقطناه ،وهو من وضعنا في السجون، ورحبنا بنظام معاوية لأنه جاء على أنقاض رئيس زج بنا في السجون، ومن جهة أخرى استبشرنا خيرا بخطابه الذي أعلن وقادنا طموحنا وسعينا إلى أن نجد موطئ قدم في السلطة على غرار باقي التيارات السياسية الأخرى، فاتصلنا به ودخلنا حكومته سنة 1988 إلى 1997 حيث خرجت من نظامه مجموعة من الناصريين، وليس كل الناصريين وكنت ضمن المجموعة التي خرجت من الحكومة.
موقع الفكر: كيف تواصلتم مع الرئيس معاوية ؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: اتصلت به عن طريق أخيه أحمد بن الطائع عليه رحمة الله، وتحاورت معه وتحاور معه عدد من الزملاء الآخرين باسم التيار الناصري، ونتيجة لهذا الحوار وهذه اللقاءات قرر أن يشركنا في حكومته، فدخل أحمد ولد اخليفة ولد جدو والرشيد ولد صالح رحمه الله، فقد دخلا بصفتهما يمثلان طيفا سياسيا، ولم يدخلا عن طريق قبائلهما.
موقع الفكر: متى حل التنظيم الناصري؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: التنظيم الناصري مثله مثل باقي الحركات السياسية ولا أستطيع أن أخوض في حلها من عدمه، ولما جاءت التجربة الديمقراطية لم يعد هنالك من وجود مبرر للتنظيمات السرية، وأعلنت التيارات عن نفسها في شكل أحزاب وشخصيات، ونحن مثلنا مثل باقي التيارات السياسية، ولكن التنظيمات السرية لم يعد من مسوغ لوجودها.
موقع الفكر: هل تتذكرون آخر لقاء لكم مع الرئيس معاوية ولد سيدي ولد الطائع؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: التقيت الرئيس معاوية ولد سيدي ولد الطائع في التاسع والعشرين من ديسمبر 1987م وكان آخر لقاء بيننا في الفترة ما بين 1992ـ 1993م. بعد أن أصبحنا جزء من حكومته فلم يعد هناك مبرر للقاء به.
موقع الفكر: هل تم تعيين سيد محمد ولد بوبكر عن طريقكم؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: الأستاذ سيد محمد ولد بوبكر كان تكنوقراطيا ولم يكن دخوله للحكومة بواسطتنا، وقد يكون من التيار الناصري بمفهومه العام، لكن لا علاقة له بتنظيم الناصريين، لكننا دعمنا تعيينه لأنه كان تكنوقراطيا نظيفا.
موقع الفكر: هل كان انسحابكم من حكومة ولد الطايع انسحابا منظما أم أنه تم بشكل عفوي؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: لا لم يكن كذلك ومن بقي في الحزب الجمهوري كثيرون والتحالف الشعبي التقدمي بقي قائما، ونحن كنا مجموعة أطلقنا على أنفسنا “مجموعة الأطر الناصريين المستقيلين” حتى نتميز عن غيرنا، واتخذنا قرارنا عن وعي ودراسة ولكن لا يلزم غيرنا وفاوضنا جميع الأحزاب، وكان خيارنا الأول التحالف الشعبي التقدمي ثم حزب العمل من أجل التغيير، ثم اتحاد قوى القوى الديمقراطية عهد جديد، وهو الذي استقر رأينا على الالتحاق به.
موقع الفكر: هل اختاركم الحزب لتنسيق الترشيحات في ولاية لعصابة وكم مرشحا قدمتم؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: بلى ولكننا رشحنا عددا قليلا لأن المرشحين – بحكم منطق سياسة القبائل في الداخل – لا يحبون الترشح من داخل الأحزاب المعارضة، بالتالي فقد رفضوا ترشيحنا لهم واختاروا الأحزاب القريبة من السلطة مثل حزب UDP و الحزب الذي يترأسه السياسي المخضرم أحمد ولد سيدي باب، الذي ترشحت منه مجموعة المغاضبين، أما التكتل – والذي كان مقاطعا ثم قرر المشاركة أخيرا ـ فقد كانوا يعتبرونه حزبا معارضا.
موقع الفكر: هل توافقون على أن المعارضة الموريتانية ضيعت فرصا كبيرة منذ العام 1992م؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: لكي أكون أمينا معك لا يمكنني تقويم تلك المرحلة آنذاك، لأني كنت جزء من السلطة فتقييمي من الخارج قد لا يكون موضوعيا.
موقع الفكر: هل تعتقدون أن انتخابات 2001 شفافة ؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: لم تكن كذلك وإن كان النظام لم يزور الانتخابات في نواكشوط100% إلا أنه أحكم قضبته على الداخل، ولكننا فرضنا وجودنا في نواكشوط.
موقع الفكر: لماذا غادرتم حزب تكتل القوى الديمقراطية سنة 2002؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: السياسة في أساسها تقوم على الثقة وقد كنا نثق في الحزب ووجدنا فيه مجموعات تفاعلنا معها وتفاعلت معنا، ونكن كل التقدير والاحترام للرئيس أحمد ولد داداه، ولكن وقع سوء تفاهم بيننا وبينه ومع المقربين منه، ولما أصبح التفاهم غير ممكن قررنا أن ننسحب بهدوء وانتظرنا انقضاء انتخابات مجلس الشيوخ لكي نصوت لصديقنا المرحوم محمد ولد هارون بن الشيخ سيديا الذي كان مرشحا لمجلس الشيوخ، وهكذا فضلنا الانسحاب تاركين الحزب ولم نزعج أهله ولم ننازعهم في الشرعية، وضمنا موقفنا في بيان أصدرناه وفكرنا في إنشاء حزب رفقة آخرين، وفي تلك الأثناء حل حزب العمل من أجل التغيير وتفاوضنا مع حزب التحالف الشعبي التقدمي الذي كانت بعض أطرافه تتحفظ علينا، نظرا لخلافات داخلية سابقة، وتفاوضنا مع مجموعة الرئيس مسعود من جهة أخرى واتفقنا على دخول الحزب، وشكل مكتبه التنفيذي الجديد فانتخب مسعود رئيسا للحزب وانتخبت نائبا له وهكذا بقينا ننتقل من حزب معارض إلى آخر معارض.
موقع الفكر: ما رأيكم في صدقية ادعاء الرئيس معاوية بتلقي ثلاثة من المرشحين المنافسين له في الانتخابات الرئاسية 2003 دعما من القذافي؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: ما قاله الرئيس معاوية غير صحيح، والمرشحون ليسوا كما وصف، بل هم بعيدون من السوء، وأما فيما يتعلق بالدعم فأنا كنت من داعمي الرئيس مسعود ولم أجد شيئا مما ذكرت.
موقع الفكر: هل كنتم تتوقعون انقلاب 2005؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: كنت أعلم أن الظروف كانت مواتية لوقوع انقلاب بسبب الاحتقان السياسي والفساد وسوء الأوضاع، ولا أستطيع أن أقول لك إني كنت أتوقع انقلابا ولكني كنت أعلم أن الأوضاع متهاوية، وأيام الانقلاب كنت في طريقي إلى موريتانيا من بيروت مرورا بالجزائر، وفكرت في تغيير مسار رحلتي لأنني وصلتني معلومات بأنه سيقبض علي نظرا لعلاقتي بولد الإمام الشافعي، وفي إطار بحثي عن تغيير الرحلة إلى دكار تغيرت الرحلة ،ولما وصلت إلى نواكشوط التقاني بعض أصدقائي الذين لم ألتقهم منذ سنوات، فعلمت فعلا أن الرئيس معاوية لم يعد في سدة الحكم.
موقع الفكر: متى تواصلتم مع قادة الانقلاب؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: لم أحتج للتواصل معهم لأني قيادي في حزب سياسي وإنما حضرت لقاء عاما للأحزاب إثر دعوة وجهها الرئيس المرحوم أعل ولد محمد، وكنت إلى جانب الرئيس مسعود ولد بلخير وكان لقاءا للتعبير عن حسن نياتهم، وقرروا ألا يترشحوا فأعطيناهم فرصة وبدأنا ممارسة أنشطتنا وشعرنا أن هنالك مناخا جديدا.
موقع الفكر: هل عرض عليكم قادة الفترة الانتقالية 2005 أن ينصبوا رئيسا للوزراء من القوى السياسية، ورئيسا للبرلمان، في مقابل تمديد الفترة الانتقالية؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: بالفعل وقع شيء من ذلك، وسأسرده لكم بتفاصيله، فقد دعا الرئيس أعل ولد محمد فال إلى اعتبار التصويت بالبطاقة البيضاء تصويتا معتبرا؛ وذلك يعود إلى أن جماعة من المحيطين به أقنعته بضرورة أن يتصل بالقوى السياسية ،وأن يعين شخصا في منصب الوزير الأول وينصب البرلمان، وبالفعل اتصل بي صديقي النائب في البرلمان حاليا إسحاق بن أحمد مسكه وقال لي إن العقيد سيدي محمد ولد العالم رحمه الله اتصل به ،وطلب منه أن يتصل بي باسم الحزب نظرا لغياب الرئيس مسعود، فزرناه في منزله ولم أكن على معرفة به سابقا ،وقال لي إن لديهم تفكيرا في تأجيل الانتخابات الرئاسية وتنصيب البرلمان وتعيين وزير أول، وطلب مني إبلاغكم بهذا؛ لأنني اتصلت بالرئيس مسعود ولم أجده ،ولما ذكر لي مقترحهم سألته من أخبرتم من قادة الأحزاب السياسية ،فقال لي إنه على موعد مع الرئيس أحمد بن داداه الساعة الحادية عشر في منزله، من نفس الليلة التي التقاني فيها وأن لديهم رقم هاتف المختار بن محمد موسى من الإصلاحيين الوسطيين، وطلب مني عنوان محمد ولد مولود، فقلت له إني سأخبر الرئيس مسعود بما جرى بيننا، ولما خرجت من عنده اتصلت بالوزير محفوظ ولد بتاح وقال لي إنه لا علم له بهذا الخبر، وجئت للوزير يحيى ولد سيد المصطف ووجدت معه وزيرين هما الناجي ولد محمد محمود ومحمد الأمين ولد آبي، وسألتهم عن الخبر وقالوا إنهم لا علم لهم بهذا الخبر، وفي تلك الأثناء كنا في أحزاب ائتلاف قوى التغيير نجتمع كل أربع وعشرين ساعة ،وشاءت الأقدار أن اجتماعنا كان يوم غد في مقر حزب التكتل وتوقعت أن الرئيس أحمد ولد داداه سيخبرنا بالأمر، ولكنه لم يفعل ذلك، ثم أخبرت بعد ذلك كلا من الرئيس صالح ولد حننه ومحمد ولد مولود وعمر ولد رابح، كلا على حدة، وفي الاجتماع الموالي لائتلاف قوى التغيير أعلنت لهم الموقف، فقال لي أحمد ولد داداه إنه اتصل به ولد العالم بصفته الشخصية، واتصلت بالرئيس مسعود وقدمت له تقريرا عن كل ما جرى وأمرني بكشفه.
وفعلا تواصلت مع الجزيرة وطالبت في لقاء بث عبر تلك القناة المجلس العسكري بالكف عن التلاعب بالمسلسل الديمقراطي.
موقع الفكر: كيف تواصل معكم المجلس العسكري الذي أطاح بالرئيس سيدي محمد الشيخ عبد الله؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: قال لي الجنرال محمد ولد عبد العزيز إن لديهم شرطا أو شرطين يتمثلان في أن نترك الرئيس السابق سيدي محمد بن الشيخ عبد الله ،وأن نقطع العلاقات مع حزبي تواصل واتحاد قوى التقدم، فقلت له يا حضرة الجنرال ما كنت أظن أن هذا ما دعوتموني من أجله وإنما ظننت أنكم دعوتموني من أجل أن أساعدكم بالرأي، فانتصب قائما وقال لي ظننتك معنا فقلت له إني لا أعارضكم ولكن رأيي الذي أقوله بين أربعة جدران، يمكن أن أقوله أمام شاشات التلفزيون، وكانوا قد أحضروا التلفزيون بالفعل وصرحت لهم بما قلته أمام الجنرال وقلت إن الجنرال استدعاني وطلب مني مشاركة التحالف في الحكومة فقلت لهم إني لا أعتقد أن التحالف سيشارك في الحكومة لأنه ضد الانقلاب ولأن موقف التحالف محصور في رئيسه وكنت غاضبا من طريقة وقوفه، ومع ذلك لم أتصل به رغم أن لدي رقم هاتفه خشية الاصطدام به، فاتصلت بمرافقه العسكري وطلبت منه أن يوصل رسالة مني إلى الجنرال محمد ولد عبد العزيز وهي أني لست من طينة السياسيين الذين يتعاملون بالطريقة التي يعرف، فقال لي المرافق إنه لا يستطيع إيصالها فاستفسرت عن السبب فقال لي إن السياسيين يقولون كلاما وعند مواجهة المعني بالأمر ينكرون ما قالوه، فقلت له إني لست من أولئك، فقبل أن يوصل رسالتي وبعد فترة اتصل علي وقال إنه أوصل الرسالة، ثم بعد ذلك ذكر لمقربين منه أنه كان يظنني من مسانديه ويبدو أنني لست كذلك، وبقيت على اتصال بهم لأني لست من أعضاء الجبهة الذين كانوا يسبون العسكر ويشتمونهم، فقناعتي أن العيب ليس في الضباط بمجرد أنهم ضباط فهناك بعض الضباط أحسن من المدنيين والعكس صحيح، ولما خرجت من حزب التحالف اتصلت بهم.
موقع الفكر: لماذا خرجتم من حزب التحالف؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: الأمر بسيط، فنظرتي للتحالف تختلف عن نظرتي لبقية الأحزاب، لأني ألتقي معهم في طرحهم الاجتماعي ومقتنع به، ولدي ثقة كبيرة في الرئيس مسعود، ووقعت صراعات داخل الحزب فتنبأت بأنه سينفجر وأحببت أن أخرج منه قبل أن ينفجر على رأسي، والسبب المباشر هو أن زيارتي لليبيا مع بعض الأحزاب ارتأى بعض قيادات الحزب أنني لا ينبغي لي أن أقوم بذلك لأني في حزب سياسي معين، بينما كنت أعتبر صلتي بالقذافي لا علاقة لها باسم التحالف الشعبي التقدمي، لأني شخصية قومية و الرئيس مسعود يدرك ذلك جيدا، وقد حز في نفسي أنه لم يرد على منتقدي فسكت، والتقيته على انفراد وقلت له إني كنت أمام خيارين أولهما أن أرد على زملائي وهو ما يعني تفكك الحزب، أو أن أجمد عضويتي في الحزب وتبقى علاقاتي بمسعود كما كانت، واتفقت معه على هذا الأمر وهو ما حصل ولم أتنكر لبرنامجه ولا لرؤيته.
موقع الفكر: متى اتصلتم بالرئيس محمد ولد عبد العزيز؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: معرفتي بولد عبد العزيز قديمة، ففي زيارة الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطائع 1986م. لمدينة كرو أيام كان ولد عبد العزيز مرافقا عسكريا، أثار تدخلي اهتمام وإعجاب معاوية فطلب من مستشاره المختار ولد محمد موسى الاتصال بي وربطي به، ولما جئت إلى نواكشوط اتصلت بالمختار لأن الناصريين آنذاك قرروا البحث عن قناة مع النظام، ومكثت أشهرا وأنا أحاول الاتصال دون جدوى فدلني أحدهم على الأخ الأكبر للرئيس معاوية واسمه أحمد بن الطائع عليه رحمة الله، ولما اتصلت بالرئيس معاوية كان يبعث لي محمد بن عبد العزيز، ثم انقطعت الصلة بيننا بعد ذلك ثم التقيت به أيضا بعد انقلاب 2005 في القصر، ولما انسحبت من التحالف الشعبي التقدمي طلبت لقاءه عبر مدير ديوانه فكان لي ما أردت، وقلت له إني أريد دعمه فرحب بي وخيرني بين أن أشكل حزبا سياسيا أو يعينني في منصب وزير فقلت له إني لا أريد التعيين، وإنما أريد أن يربطني برئاسة الحزب فاتصل برئيس الحزب محمد محمود ولد محمد الأمين وبدأت أعمل كأي رجل من رجالات النظام.
موقع الفكر: هل عاملكم ولد عبد العزيز معاملة غير مناسبة؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: أبدا، لم يعاملني إلا معاملة حسنة لأني لست لقمة سائغة، وعاملني معاملة حسنة وكنت الوحيد الذي ألقاه عندما أطلب لقاءه، لأني لا أعرض عليه قضايا شخصية وكان أوصى الحرس الرئاسي ومدير الديوان وغيرهم، أني متى جئتهم يربطوني به عبر الهاتف، وليست المرة الأولى التي أرفض أن أكون وزيرا فسبق أن عرضها علي معاوية ورفضتها، والرئيس الحالي يعرف أني لا أريد التكسب بالوظيفة لأني مناضل وفضلت أن أكون رئيس مجلس إدارة، لأنها لا تقيدني، وقد يقول بعض الناس إنني ضعيف الطموح، لكنني رفضت التوزير في عهد ولد الطايع وولد الشيخ عبد الله، فقد عرض علي مسعود أن أكون في التشكيل الوزاري، ورفضت الترشح للبرلمان حين كنت رئيس لجنة الترشيحات في حزب التحالف الشعبي التقدمي، ورفضت أن أكون مرشحا، ولكن الرئيس مسعود ولد بلخير وحركة الحر فرضا أن أكون نائبا في الجمعية الوطنية.
وفي المرة الثانية التي دخلت فيها البرلمان لم أطلب الترشيح لأني لست مرشح قبيلة ولا جهة، ولكن الوزير الأول مولاي ولد محمد لغظف كان يحدثني أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز يسعى إلى ترشيحي على رأس اللائحة الوطنية وأن ترشيحي فيه مصلحة للرئيس أولا وأخيرا، لأتفاجأ بأنهم اقترحوني في لائحة نواكشوط وجعلوا ترتيبي السادس في اللائحة، ولما علمت بذلك من مصادري الخاصة ذهبت إلى الوزير مولاي ولد محمد لغظف، وقلت له إني لم أطلب الترشح ولم أسع إليه ولو أنهم وضعوا اسمي وأنا رقم عشرين في اللائحة سواء كانت لائحة نواكشوط أو اللائحة الوطنية لما رفضت ،ولكن أن يضعوني في الترتيب على مستوى لائحة نواكشوط في الترتيب السادس و أن هذا الرقم لا حظ له في دخول البرلمان فهو أمر لن أقبله ،وأستقدم باستقالتي من اللائحة فاستمهلني الوزير مولاي فمكثت ساعة في قاعة الاستقبال التابعة لمكتبه، وبعد ذلك استدعاني وقال لي لقد قررنا أن تكون في الترتيب الثالث على مستوى لائحة نواكشوط، ولذلك أعتبر أن مولاي هو من وضعني في الترتيب الثالث رغم أن ولد عبد العزيز لم يعارض ذلك، وكان ذلك في عام 2013 م.
أما في الانتخابات الأخيرة فقد أهانني هو ويحيى بن حدمين، إذ وضعاني في الترتيب السابع عشر على اللائحة ولم يخف ولد حدمين ذلك، بل قال إنه لم ينم حتى وضعني في ذلك الترتيب وأما بالنسبة للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز فقد استحسن الأمر ولم أتبين حقيقة الأمر، إلا بعد ذلك لأني كنت أدافع عن الرجل ونظامه ولكن يبدو أن المكانة التي كنت أعتقد أني أحظى بها عنده ليست على حقيقتها، فقد كان يقول في مجالسه الخاصة إني لن أدخل البرلمان من جديد، ولما وضعوني في هذا الترتيب قلت إن الأمر تشريف وليس تكليفا وسكت، ولكنهم كانوا حاذقين إذ حذفوني من اللائحة أنا والدكتور ولد مكية، ومن الوارد أنهم اعتقدوا بأني سأنفعل وأعترض ولكني لم أفعل، فأنا دعمت الرجل بلا مقابل رغم أخطائه، ورغم الصورة الجديدة التي تشكلت لدي عنه بقيت صابرا حتى يخرج المشهد السياسي.
موقع الفكر: هل دعوتم للمأمورية الثالثة؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: بلى دعوت إليها، ولكن في سياق معين، وهو أنه كان هناك حوار بين المعارضة والموالاة بقصر المؤتمرات حينها، ولم أكن حاضرا لانطلاقته، فقد غبت اليوم الأول – لأني كنت أعزي أسرة الإمام ولد ابنو في أطار- وعندما عدت إلى العاصمة نواكشوط وجدت أن فريقنا من الأغلبية يرى أن المشهد مسيطر عليه من قبل المعارضة، وأنهم طرحوا موضوع تغيير السن القانونية للترشح، وقلت إن هذا أمر جميل عندنا؛ لأنه سيضمن إتاحة الفرصة لرموز من البلد نحن في حاجة إليهم في إشارة إلى الرئيس مسعود بن بلخير والرئيس أحمد بن داداه، وقلت لهم إننا ينبغي أن نفعل كما تفعل شركة “سونمكس” عندما تبيع نوعية جيدة من الشاي تربطها بنوعية رديئة، فإذا أردنا تغيير السن القانوني يجب أن نغير عدد المأموريات، هذا ما حدث.
موقع الفكر: هل كنتم من النواب الذين وقعوا عريضة المطالبة بتغيير الدستور؟
الرئيس الخليل ولد الطيب: في تلك الفترة لست نائبا في البرلمان، ويجب أن نفرق بين نقاش سياسي جدي وصريح، وبين ما يقال خلال التج