الأخبارالأخبار الدولية

أحمد ولد انداري: حدود موريتانيا تحت التهديد

قال الدكتور أحمد ولد انداري – أستاذ العلوم السياسية إن التحديات التي تواجه موريتانيا كثيرة جداً ولا يمكن حصرها بالكامل، إلا أن أبرزها يتمثل في تأمين الحدود، باعتبار أن الدولة الموريتانية هي الوحيدة التي تتمتع بنوع من الاستقرار الأمني في محيطها، معبّراً عن أمله في استمراره. وأوضح أن التهديدات الأمنية تعد التهديدات الوجودية الأكبر، لأن الدولة مهما بلغت قوتها تسعى في النهاية إلى البقاء، وفي ظل نظام دولي فوضوي فإن عليها أن تتنبأ بنوايا الدول الأخرى، وهو ما يشبه سباق التسلح، خاصة في ظل الاضطراب الدولي، ومع وجود حدود طويلة جداً مع مالي تصل إلى 2370 كلم، وهو ما يجعل تأمينها أمراً صعباً.

وأضاف خلال مقابلة له على قناة TTV، مشيراً إلى أن أكبر تحدٍ قد تواجهه موريتانيا هو احتمال سقوط الدولة في مالي، موضحاً أن مالي تعاني منذ فترة من الفشل والتعثر، لكن وجود شكل من أشكال الدولة فيها، مهما كان ضعيفاً، يظل أفضل من غيابها، لأن غياب الدولة يعني التعامل مع جماعات متنازعة فيما بينها، وهو السيناريو المتوقع، ما سيجعل تأمين الحدود أكثر صعوبة، بينما وجود دولة—even ضعيفة—يحافظ على الحد الأدنى من العلاقات الدولية وحسن الجوار.

وأوضح أن تأمين الحدود ليس بالأمر السهل عالمياً، حيث توجد نماذج مختلفة: دول متقدمة تعتمد على “الحدود الذكية” عبر منظومات مراقبة متطورة، ودول أخرى تعتمد على الأساليب التقليدية التي غالباً ما تكون أقل فاعلية، متسائلاً عن عدد الجنود المطلوب لتأمين حدود بطول 2370 كلم، ومؤكداً أن ذلك ليس سهلاً، رغم وجود حلول مثل طائرات المسح الجوي، لكنها تبقى مكلفة جداً.

وأشار إلى أن السياسة الموريتانية في مراقبة الحدود تُعد جيدة نسبياً، مع وجود مرونة في بعض الحدود مثل الجزائر، لكن التحدي الأكبر يأتي من جهة مالي بسبب ضعف الدولة هناك، ما يتطلب جهداً استخباراتياً كبيراً، وهو ما يجعل المهمة أكثر تعقيداً.

و أكد أن أكبر نقطة ضعف قد تواجه موريتانيا هي إهمال المجتمعات الحدودية، حيث يعيش مواطنون موريتانيون في تلك المناطق، وإذا لم يتم الاهتمام بهم فقد يتحولون إلى بيئة حاضنة للجماعات الإرهابية، مستشهداً بتجربة سيناء في مصر. واعتبر أن هذه المجتمعات حساسة جداً ويجب التعامل معها بيقظة كبيرة، وأن ما حدث في مالي يعود أساساً إلى أسباب تنموية، حيث أدى إهمال الشمال إلى مطالب بالحكم الذاتي ثم الانفصال، ما قاد إلى حرب أهلية طاحنة.

وأضاف أن وضع المواطنين في المناطق الحدودية معقد، إذ يضطرون أحياناً إلى التنقل داخل الأراضي المالية لرعي مواشيهم، وإلا فقدوها، ما يجعل المشكلة ذات طابع تنموي بالأساس، ويزيد من صعوبة المقاربة الأمنية، مؤكداً أن الحل المثالي يكمن في تنمية هذه المناطق بشكل كبير لحماية المواطنين وممتلكاتهم.

وأشار إلى أن اللجان المحلية تُعد من الأدوات الفعالة في إدارة الحدود، لكنها لا تكفي وحدها، حيث يجب الجمع بين البعدين الأمني والتنموي في تسيير مشترك، مؤكداً أن لدى الدولة الموريتانية جهوداً في هذا المجال، وأن للولاة دوراً كبيراً في التعامل مع المجتمعات الحدودية.

كما أوضح أن موريتانيا تمتلك جهاز استخبارات قوياً بوسائله الخاصة التي لا يمكن الإفصاح عنها، مع وجود تنسيق كبير بين الجيش والأجهزة الأمنية، ما يمكنهم من رصد انتقال التهديدات من الخارج إلى الداخل.

وأكد أن الحركة البشرية عبر الحدود لا يمكن إيقافها بشكل كامل، لكن يمكن مراقبتها، مشيراً إلى وجود خيط رفيع يفصل بين التدفقات الطبيعية ودخول جماعات راديكالية.

واضاف بالقول إن أسوأ سيناريو يجب الاستعداد له هو انهيار الدولة المالية، حيث ستدخل الجماعات الراديكالية في صراعات فيما بينها، على غرار ما حدث في أفغانستان، مشيراً إلى أن هذه الجماعات قد تتوحد ضد النظام ثم تتنازع لاحقاً، وهو ما يتطلب استعداداً كبيراً لموجات لجوء محتملة، مؤكداً أن موريتانيا ستساعد اللاجئين، لكن تزايد أعدادهم سيشكل ضغطاً على المجتمعات الحدودية وقد يؤدي إلى احتكاكات مع السكان المحليين، مما يستدعي عملاً مكثفاً على المستويين الإنساني والأمني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى