الأخبار

وسائِطُ التَّواصُل الاجْتِماعِيِّ و حُدودُ واجبِ التَّحَفُّظِ الإِدَارِيِّ / المختار ولد داهى – سفير سابق

لا مراء فى تصدر وسائط  التواصل الاجتماعي و “الشاشات المحمولة” كل الوسائط الاتصالية عالميًا  فى مجال التأثير السريع و العريض على الرأي العام و  هو ما يُترجمُه الارتفاع الصاروخي لمتابعيها و الإقبال الكبير لكل صَنَعَةِ الرأي العام على استخدامها لأغراض  علمية و تعليمية و سياسية و إدارية  و تجارية و أعْمَالِيَّةً،…

و من آيات تأثير وسائط التواصل الاجتماعي أن أحد أهم المعايير  الترجيحية فى انتقاء الموظفين السامين   بالمنظمات الدولية و كذا الإدارات العمومية و الخصوصية فى كثير  من دول العالم هو “عدد المتابعين – Nombre de followers”!!.

و من الملاحظ تزايد عدد “المُنتجين” و المتابعين لوسائط التواصل الاجتماعي ببلادنا و إن كان مازال من المستغرب ضعف إنتاج النخب السياسية و الإدارية عبر الوسائط الإعلامية الجديدة لأسباب منها “واجب التحفظ” فقليل من السياسيين و كبار الموظفين  المنتسبون لوسائط التواصل الاجتماعي و أكثر المنتسبين منهم متابعون “على الصامت”.

و قد أدى غياب جل القادرين ببلادنا على إنتاج الأفكار من السياسيين و الموظفين السامين  عن الإعلام الجديد إلى شبه ضياع الجهود  التنويرية لبعض الساسة و الموظفين المنتِجِين للأفكار على وسائط التواصل الاجتماعي بفعل كثرة الغث و الرديئ و الهابط من الإنتاج  الوطني على وسائط التواصل الاجتماعي.

و التحية واجبة و التقدير مستحق  لقلة قليلة من كبار الساسة و المثقفين -سِنًّا و سَنًا- الذين يشكلون اليوم استثناء من خلال استخدامهم لهذا الفضاء الأزرق و تقاسم  تجاربهم -حلوها و مرها،ناجحها و متعثرها-مع الأجيال الجديدة و يصرون و يصبرون على ذلك رغم  بعض الشطط و الأذى و سوء الفهم و “الجزاء السنماري” من بعض “المعلقين القُصَّر  ”  على صفحات هؤلاء “المجاهدين اجتماعيا بالكلمة  الطيبة”.

و لأن وسائل  التواصل الاجتماعي   هي أنجع الوسائط فى عالم اليوم  لإبلاغ الرأي العام و التأثير عليه  فإن غياب  معظم كبار الساسة و الموظفين عن الفضاء  الافتراضي -على عكس كبار الساسة و الموظفين السامين بالعالم أجمع-تضييعٌ لفرص عديدة و ترك للرأي العام بأيدى (لوحات مفاتيح)جماعات من المدونين و المغردين يتفاوتون فى مستويات التقيد بالمسؤولية و المهنية  و الأخلاق و النأي عن الشعبوية و الانتخابوية.

وفى تقديري أن  الإجراءات التالية يتعين تشجيعها:

أولًا-استنفارُ  النخب السياسية و العلمية و الثقافية و الإدارية من أجل اغتنام فرص الإعلام الجديد المُيَسَّر و المجاني  تعليمًا و تنويرا للرأي العام  الذى هو فى أمس الحاجة إلى الضبط و الترشيد و التحصين ضد  طَوَافِينِ الشائعات و الدعايات الضارة بالوحدة و الأمن و الانسجام.

ثانيا-إعادة تعريف و ترسيم حدود “واجب التحفظ الإداري”أخذا بالاعتبار التطورات المتسارعة لعالم الاتصال و الإعلاميات  بحيث لا يفسَّر واجب التحفظ بأنه عِقَالٌ للموظفين السامين يحرم الشأن العام من إسهامهم و ترفيعهم للنقاش و إمدادهم  المشهد العمومي بالأفكار البناءة و البانية؛

ثالثًا-إلزام فئات من الموظفين السامين  نظرًا لحساسية المهام الموكلة إليهم بفتح “حسابات مهنية des comptes professionnels ” منفصلة عن الحسابات الشخصية ينشرون عليها  حصريا كل ما يتعلق بحياتهم المهنية إخبارًا و تحليلًا و نقدا  أَمْلَسَ للمرافق العمومية ؛

رابعًا- تحرير تعميم إداري يوضح ضوابط “الاستخدام الأمثل”لوسائط التواصل الاجتماعي  و يحض على ذلك و  يوضح  فى ذات الوقت للموظفين العموميين العقوبات التأديبية التى ينبغى أن تكون صارمة و عادلة و  الموجهة لردع الإخلال بواجب التحفظ الذى يشمل “كتمان كل ما هم مصنف سرًا مهنيا،الحفاظ على هيبة و سلطان الإدارة و الامتناع عن أي قول أو فعل أو مجلس أو ملبس قد يخدش من هيبة المرفق العام”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى