من المجد الماضي إلى المستقبل الواحد / سيداحمد ولد حيلاهي

قد يختلف الناس في الأسماء، وقد تتباين زوايا النظر، لكن التاريخ حين يكتب شهادته لا يجامل أحدا:
لحراطين والبيظان ليسوا كيانين منفصلين، بل جناحان لطائر واحد اسمه المجتمع الموريتاني، إذا كُسر أحدهما عجز الآخر عن التحليق.
لقد عاش الآباء والأجداد جنبا إلى جنب، في السراء والضراء، يتقاسمون الماء والزاد والمصير. كانت خيامهم متجاورة، وموائدهم مفتوحة، وأحلامهم متشابهة. وحين سطروا صفحات المجد، لم يكتبها هذا دون ذاك، بل صنعوها معا، في حضن الصحراء وتحت شمسها اللاهبة.
اليوم، ونحن نواصل المسيرة، لا يليق بنا أن نكون نسخة باهتة من الماضي، ولا أن نسمح بشقوق في جدار تماسكنا. فالدنيا زائلة، والذكرى الحسنة هي الباقية. وما أحوجنا إلى أن نُخلّد في ذاكرة الأجيال القادمة بأننا رسّخنا أواصر اللحمة بدل أن نعبث بها.
لحراطين والبيظان أشبه باللونين الأخضر والأبيض في علمنا الوطني: يزداد كل واحد بهاءً بوجود الآخر. وقد يحلو للبعض أن يطلق تسميات متعددة، لكن الحقيقة أبسط من كل ذلك: مكوّن واحد، ووجهة واحدة، ومستقبل واحد.
فلنكن حكماء كما كان أجدادنا كرماء، ولنجعل من اختلافاتنا مادة للتنوع، لا سببا للتنافر. ففي النهاية، لا يرث المجد إلا من يحافظ على وحدة الصف، ومن يدرك أن الوطن لا يقوم إلا بجميع أبنائه.
دمتم
سيداحمد ولد حيلاهي
