الأخبارالأخبار الدولية

ولد أحمد سالم: انسحاب المعارضة تكتيك لكسب الرأي العام ولا يعطل عمل البرلمان

أكد الصحفي والمحلل السياسي محمد المختار أحمد سالم أن انسحاب بعض نواب المعارضة من الجلسات البرلمانية يحمل دلالات سياسية بالدرجة الأولى، ويعكس سعي المعارضة إلى الظهور بمظهر المدافع عن قضايا المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود وما يترتب عليه من انعكاسات مباشرة على الحياة اليومية.

 

وأوضح، خلال مداخلة له في النشرة المسائية على قناة TTV، أن هذه الخطوة تندرج ضمن تكتيكات كسب الرأي العام، معتبرا أن الانسحاب بعد طرح الموضوع داخل البرلمان يمثل محاولة لتحصيل نقاط سياسية في مواجهة الأغلبية، في إطار ما وصفه بـ”معركة التأثير” على الجمهور.

 

وأشار إلى أن هذا السلوك يعد جزءا طبيعيا من العمل البرلماني، الذي يقوم أساسا على التجاذب بين الأغلبية والمعارضة، لافتا إلى أن وتيرة السجال السياسي في موريتانيا شهدت تصاعدا ملحوظا في الفترة الأخيرة، بعد مرحلة من التهدئة طبعت السنوات الأولى من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

 

وأضاف أن هذا التصعيد انعكس بشكل واضح داخل البرلمان، من خلال مداخلات حادة وسجالات متكررة، إلى جانب لجوء بعض نواب المعارضة إلى الانسحاب كوسيلة تعبير سياسي، مؤكدا أن ذلك لا يؤثر من الناحية القانونية على سير الجلسات، التي تبقى مكتملة النصاب ما لم يُثر هذا الأخير بشكل رسمي.

 

وبيّن أن الانسحاب يظل حقا مشروعا للمعارضة في إطار العمل المؤسسي، في حين تنظر إليه الأغلبية من زاويتين: قانونية تعترف بحقه، وسياسية تعتبره دليلا على ما تصفه بـ”الإفلاس السياسي”، مشيرا إلى أن هذا التباين يعكس طبيعة الصراع داخل المؤسسة التشريعية.

 

ولفت إلى أن المعارضة تعتمد، في بعض الأحيان، أسلوب الحضور لإيصال رسائلها عبر المداخلات، قبل الانسحاب لإثارة الجدل الإعلامي، وهو ما اعتبره تكتيكا سياسيا مفهوما، حتى وإن وصفته الأغلبية بالشعبوية.

 

وأكد أن هذه الممارسات ليست جديدة على الحياة البرلمانية في موريتانيا، حيث شهدت مختلف المراحل السياسية منذ بداية التعددية عام 1992 انسحابات مماثلة في عهود رؤساء سابقين، معتبرا أن الأمر يظل ضمن السلوك الطبيعي للعمل البرلماني.

 

وختم بالتأكيد على أن الفرق يبقى قائما بين الانسحاب من الجلسات والمقاطعة الشاملة لها، محذرا من أن الانتقال إلى المقاطعة قد يمثل تصعيدا أكبر، لكنه استبعد حدوث ذلك في المدى القريب، نظرا لأهمية البرلمان كمنبر أساسي للمعارضة في إيصال صوتها إلى الرأي العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى