ولد المعلوم: إفريقيا.. كنز العالم الجديد
قال الأستاذ محمد محمود ولد المعلوم، أستاذ العلوم السياسية وخبير الجيوبوليتيكا، إن التنافس الدولي على إفريقيا لم يعد مقتصرًا على القوى الاستعمارية التقليدية، بل أصبحت القارة اليوم محل سباق اقتصادي وجيوسياسي واسع بين قوى دولية متعددة، مثل الولايات المتحدة والصين وتركيا واليابان والبرازيل ودول الخليج.
وأوضح خلال مقابلة له مع قناة TTV مساء اليوم أن الحديث عن التنمية في إفريقيا مستمر منذ أكثر من ستين سنة، غير أن كثيرًا من المشاريع التنموية لم تحقق النتائج المرجوة، بسبب اختلالات التسيير وضعف الحوكمة، مضيفًا أن بعض الدول الإفريقية تحصل على تمويلات ضخمة لمشاريع البنى التحتية، لكن أثرها التنموي يبقى محدودًا على أرض الواقع.
وأشار إلى أن التحول من منطق “المساعدات” إلى “الاستثمار” يعكس تغيرًا في نظرة العالم إلى إفريقيا، باعتبارها قارة المستقبل اقتصاديًا وديمغرافيًا. واستشهد بتقرير صادر عن Brookings Institution بعنوان “Foresight Africa”، يبرز أن إفريقيا ستكون بحلول عام 2050 موطنًا لما يقارب مليارين ونصف المليار نسمة، وأن أكثر من 60% من سكانها من الشباب، إضافة إلى امتلاكها موارد استراتيجية هائلة وحاجتها الكبيرة للبنى التحتية والخدمات الأساسية.
وأضاف أن هذه العوامل جعلت القوى الكبرى تعتبر إفريقيا مجالًا حيويًا للاستثمار والنفوذ الدولي، مشيرًا إلى أن فرنسا تحاول اليوم إعادة بناء حضورها في القارة عبر الاقتصاد والاستثمارات، بعد تراجع نفوذها السياسي والعسكري في منطقة الساحل.
كما أكد أن روسيا تدخل إلى إفريقيا من بوابة الأمن والسلاح، في إطار صراعها الجيوسياسي مع الغرب، بينما تستخدم دول أخرى أدوات مختلفة، كالدبلوماسية الاقتصادية أو الدينية أو الاستثمار في الموانئ والمواقع الاستراتيجية.
وتحدث ولد المعلوم عن تنامي الدور الاقتصادي لدول الخليج، وخاصة United Arab Emirates، موضحًا أن الإمارات أصبحت تمتلك نفوذًا متزايدًا في إفريقيا من خلال الاستثمارات الكبرى والتحكم في بعض الموانئ والمنافذ التجارية المهمة، معتبرًا أن السيطرة على الموانئ تمنح نفوذًا سياسيًا واستراتيجيًا واسعًا.
وفي ما يتعلق بقدرة الدول الإفريقية على التفاوض مع القوى الكبرى، أوضح أن عدد الدول الإفريقية التي تمتلك مؤسسات مستقرة وتجارب ديمقراطية وتنموية حقيقية ما يزال محدودًا، مشيرًا إلى نماذج مثل Senegal وBotswana وGhana وMauritius.
وأضاف أن أغلب الدول الإفريقية الأخرى تعاني من هشاشة المؤسسات أو الانقلابات العسكرية أو ضعف الشرعية السياسية، وهو ما يضعف قدرتها التفاوضية أمام القوى الدولية، مؤكدًا أن الدولة التي لا تمتلك شرعية ديمقراطية ومؤسسات قوية يصعب عليها فرض شروطها أو حماية مصالحها الاستراتيجية.
