الأخبارالأخبار الدولية

القيمة المضافة للثروة الحيوانية و المضاربة في أسعار الأضاحي

تُعدّ الثروة الحيوانية من أهم الموارد الاقتصادية في كثير من الدول، لما توفره من غذاء وفرص عمل ومصادر دخل للمجتمعات المحلية.

ولا تقتصر أهمية الثروة الحيوانية على إنتاج اللحوم والألبان فقط، بل تمتد لتشمل الصناعات التحويلية والخدمات المرتبطة بها.

ومن هنا تأتي أهمية التفكير في تعظيم وتثمين القيمة المضافة لهذه الثروة  من خلال زيادة العائد الاقتصادي من المنتجات الحيوانية والذي لابد أن يمر عبر تحسين طرق الإنتاج والتصنيع والتسويق.

إن مفهوم القيمة المضافة يعني تحويل المنتج الخام إلى منتج أكثر جودة وفائدة وربحية،  فعلى سبيل المثال، بدلاً من بيع الحليب الخام أو اللحوم الحمراء فقط يمكن تحويل هذه المنتجات إلى أجبان وألبان ودهن وزبدة ذات قيمة سوقية أعلى. وكذلك يمكن الاستفادة من الجلود والصوف ومخلفات الحيوانات في صناعات متعددة تساهم في زيادة الدخل وتقليل الهدر.

وفي موريتانيا التي تملك ثروة حيوانية تقارب 30 مليون رأس، بمختلف أواعها، الأبقار والغنم والإبل..،  فإن زيادة القيمة المضافة لهذا المورد الاقتصادي يمكن أن يساهم ليس فقط في الحد من المضاربة في أسعار الأنعام ومنتجاتها كما نرى اليوم جيث وصلت أسعار الأضاحي إلى أرقام فلكية قبل أيام من حلول عيد الأضاحي بل يمكن أن يسهم أيضا في:

  1. زيادة دخل المربين والمنتجين من خلال بيع منتجات مصنعة بأسعار أفضل.
  2. خلق فرص عمل في مجالات التصنيع والنقل والتسويق.
  3. تعزيز الأمن الغذائي عبر تحسين إنتاج وتخزين المنتجات الحيوانية.
  4. رفع القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق الوطنية والدولية.
  5. تقليل الفاقد والهدر باستغلال جميع مكونات الحيوان ومشتقاته.

ويظل السؤال الأهم كيف السبيل إلى زيادة القيمة المضافة للثروة الحيوانية ؟؟.

لا شك أن الإجابة تتطلب وضع إستراتيجية تشاركية وذات أبعاد متعددة تأخذ في الحسبان كل الأطراف المعنية بالقطاع الفلاحي أو ما كان يطلق عليه التنمية الريفية وأبرز هذه الأطرف المنمون أنفسهم وضرورة تغيير عقلياتهم وهو ما يحتاج بعض الوقت لكن رصيد الإذاعة الريفية والتجارب السابقة يمكن أن يكون منطلقا في هذا المضمار ثم هناك مستثمرو القطاع الريفي وكذا الجهات المعنية بالبيطرة وتحسين السلالات.. وبكلمة واحدة فإن من أهم وسائل زيادة القيمة المضافة في القطاع الريفي:

1. تطوير الصناعات التحويلية حيث تُعد الصناعات التحويلية من أهم وسائل رفع القيمة المضافة، مثل:

  • تصنيع الحليب إلى أجبان وألبان مجففة.
  • تحويل اللحوم إلى منتجات محفوظة ومعلبة.
  • استغلال الجلود في صناعة الأحذية والحقائب.
  • استخدام الصوف في الصناعات النسيجية.

2. يساعد تحسين السلالات الحيوانية وتوفير الأعلاف الجيدة والرعاية الصحية على زيادة الإنتاجية وجودة المنتجات، مما يرفع قيمتها في السوق، ولدى موريتانيا تجارب مشجعة في التحسين الوراثي من خلال حظائر التهجين وتحسين السلالات في إيديني ولعصابه.

3. التسويق الجيد والتغليف العصري والتخزين المبرد عوامل مهمة للحفاظ على جودة المنتجات والوصول إلى أسواق جديدة بأسعار أفضل.

4. تشجيع الاستثمار والتكوين حيث يتطلب تطوير قطاع الثروة الحيوانية توفير استثمارات في البنية التحتية والمسالخ الحديثة ومراكز التجميع، إضافة إلى تدريب المربين على التقنيات الحديثة في التربية والإنتاج.

وفي ظل الفرص الواعدة لزيادة القيمة المضافة للمنتج الحيواني في بلادنا فإن هناك تحديات عامة لا يمكن تجاهلها لعل من أبرزها:

  • ضعف البنية التحتية خاصة على مستوى الطرق المعبدة وتوفير الكهرباء في الداخل الموريتاني مما يرفع من تكلفة الانتاج 
  • قلة الصناعات التحويلية بشكل عام والتي تراجعت كثيرا حتى عن ما كانت عليه في السبعينيات والثمانيات من القرن الماضي حيث كانت هناك مصانع للصابون والسكر والجلود..
  • نقص التمويل والتقنيات الحديثة في ظل غياب بنك للقرض الريفي كما هو الحال في المجال الزراعي. 
  • عدوى الأمراض الحيوانية وضعف تدابير الوقاية البيطرية في ظل اتساع الحدود مع دول الجوار وسهولة انتقال العدوى 
  • صعوبات تتعلق بالتسويق والتصدير.

لذا يتعين مواجهة التحديات السابقة والحد من تأثيراتها التي ما زالت تعيق الاستفادة من الثروة الحيوانية على الأقل ما يحصل عليه المواطن الموريتاني من ريع هذه الثروة، وما يجني من فوائدها وتظل الخطوة الأولى في تكامل الجهود بين الحكومات والقطاع الخاص والمربين، من خلال الاستثمار في التصنيع والتكوين والتسويق الحديث. وعندما تُستغل الثروة الحيوانية بشكل متكامل، فإنها تتحول من مورد تقليدي محدود العائد إلى قطاع نشط في الدورة الاقتصادية، حيوي يساهم بقوة في النمو وتحسين مستوى المعيشة، وقبل ذلك مواجهة أزمة غلاء أسعار الأضاحي التي تشتعل عاما بعد آخر مما يعنت المواطن ويرهق كاهله ويشعره بالإحباط وهو يقف عاجزا عن أداء شعيرة من شعائر الله، وقربة من القربات في موسم مضاعفة الأعمال الصالحة والأجور.

كيف تسمح الحكومة لمجموعة من ملاك الأنعام في تزويد اسواق افريقيا باللحوم الجيدة بأسعار زهيدة، خاصة أن هذا القطاع استنزف الخزينة العامة وأملاك الدولة وجيوب المواطنين، دون مردودية تذكر، وهو الذي فشل أصحابه في تزويد مصنع النعمة بالحليب.

لا لبيع الأغنام للعالم وموريتانيا تتضور جوعا في اللحم، لا لاستنزاف الثروة الحيوانية بالأسالبيب البدائية..

لقد مرت بنا تجارب مشابهة في قطاع الصيد ويوشك الهدر وانعدام الوطنية أن يهدر ويهدم قطاعا أصيلا في الاقتصاد الوطني..

أنه من المعيب والمخجل أن نستورد منتجات الحيوان الهولندي الذي لايتجاوز تعداده نصف مليون بقرة، ويفشل قطاع ثروتنا الذي ينيف على الثلاثين مليون في سد حاجاتنا من مشتقات الألبان.. والشيء بالشيء يذكر.

المصدر : موقع الفكر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى