رحب ميثاق المواطنة والمنظمات الموقعة عليه بوثيقة “الدليل المرجعي لتنظيم الحوار الوطني” التي أصدرها مؤخرا منسق الحوار الوطني موسى فال، معلنا إطلاق مشاورات أسبوعية مفتوحة تهدف إلى دعم مسار الحوار والمساهمة في إثراء نقاشاته ومخرجاته. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظمه الميثاق مساء أمس الجمعة في نواكشوط، خصص لعرض موقفه من الوثيقة المرجعية الجديدة واستعراض رؤيته لدور المجتمع المدني في مواكبة الحوار الوطني المرتقب. وفي كلمته الافتتاحية، استعرض الكاتب محمد الأمين ولد الفاضل أبرز محطات تعثر الحوار الوطني خلال السنوات الست الماضية، رغم تعدد المبادرات والمقترحات الرامية إلى إطلاقه، موضحا أن هذا الواقع دفع الميثاق إلى تنظيم لقاء تشاوري مفتوح مطلع الشهر الجاري لمناقشة السبل الكفيلة بتعزيز مساهمة المجتمع المدني في تذليل العقبات التي تعترض الحوار وضمان نجاحه. كما كشف ولد الفاضل أن ميثاق المواطنة كان يعتزم إطلاق مبادرة وساطة بين الأطراف السياسية، وصلت إلى مراحلها الأخيرة، بهدف تقريب وجهات النظر وتعزيز الثقة بينها، غير أن صدور وثيقة الدليل المرجعي دفع الميثاق إلى تعليق المبادرة مؤقتا في انتظار اتضاح مواقف الفاعلين السياسيين من الوثيقة الجديدة. وخلال المؤتمر، تمت تلاوة بيان صادر عن ميثاق المواطنة والمنظمات الموقعة عليه، رحب بالوثيقة المرجعية ودعا مختلف الأطراف السياسية إلى التعامل معها بإيجابية، وإبداء الاستعداد لتقديم التنازلات المتبادلة بما يخدم المصلحة الوطنية ويسهم في إنجاح الحوار. وأكد البيان أهمية العمل على تهيئة مناخ من الثقة والتهدئة السياسية، باعتباره شرطاً أساسياً لانطلاق الحوار في أفضل الظروف الممكنة وتحقيق النتائج المرجوة منه. وأعلن الميثاق عزمه تنظيم أيام تشاورية مفتوحة بشكل أسبوعي حول المحاور الرئيسية الأربعة الواردة في الوثيقة المرجعية، وذلك في حال التوافق عليها من قبل الأطراف المعنية. وأوضح أن هذه اللقاءات ستختتم بإصدار تقارير موجزة تتضمن أبرز الآراء والمقترحات والتوصيات، تمهيدا لرفعها إلى المشاركين في الحوار والجهات المشرفة عليه، دعما للنقاش العمومي وتحسينا لجودة المخرجات المنتظرة. واختتم المؤتمر الصحفي بكلمة للوالي السابق صيدو حسن صال، أكد فيها أن هذه المبادرة تشكل باكورة سلسلة من الأنشطة التي يعتزم ميثاق المواطنة تنظيمها خلال المرحلة المقبلة، سعياً إلى ترسيخ قيم المواطنة والمساهمة في تهيئة الظروف الملائمة لإنجاح الحوار الوطني المرتقب.

أكدت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) في تقريرها السنوي «المراجعة العالمية للهيدروجين 2026» أن موريتانيا باتت ضمن الدول التي تجاوزت مرحلة إعداد الاستراتيجيات الوطنية للهيدروجين، وانتقلت إلى مرحلة تنفيذ الإجراءات العملية المرتبطة بتطوير هذا القطاع الواعد.
وأوضح التقرير أن عدد الاستراتيجيات الوطنية للهيدروجين استقر عند 66 استراتيجية حول العالم، فيما ركزت التحديثات الأخيرة في عدد من الدول، من بينها موريتانيا، على تطبيق الخطط والإجراءات التنفيذية بدلاً من الاكتفاء بصياغة الرؤى والأهداف.
ويأتي هذا التصنيف في وقت تواصل فيه موريتانيا تعزيز موقعها كأحد أبرز المرشحين الأفارقة في مجال الهيدروجين الأخضر، مستفيدة من مواردها الكبيرة من الطاقة الشمسية والريحية وموقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية. كما أشار عدد من التقارير الدولية المتخصصة إلى أن موريتانيا تُعد من الدول الأفريقية الرائدة في تطوير اقتصاد الهيدروجين إلى جانب المغرب ومصر وناميبيا وجنوب أفريقيا.
وتعمل نواكشوط منذ سنوات على بناء إطار قانوني وتنظيمي لجذب الاستثمارات المرتبطة بالهيدروجين الأخضر ومشتقاته، في إطار رؤية تستهدف تحويل البلاد إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة والصناعات المرتبطة بها. وتشير خارطة الطريق الوطنية إلى إمكانية استحواذ موريتانيا مستقبلاً على ما يصل إلى 1.5% من سوق الهيدروجين العالمي و1% من سوق الفولاذ الأخضر بحلول عام 2050.
ويرى خبراء الطاقة أن التحدي الرئيسي أمام القطاع لم يعد يتمثل في توفر الموارد الطبيعية أو المشاريع المعلنة، بل في ضمان وجود طلب عالمي مستقر وتمويل كافٍ يسمح بتحويل المشاريع المخطط لها إلى استثمارات وإنتاج فعلي خلال السنوات المقبلة.