الأخبارالأخبار الدوليةالمقالات

البخاري محمد مؤمل: مالي تواجه انهيارًا وشيكًا

قال البخاري محمد مؤمل – عقيد متقاعد وباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنيةإن طبيعة ونوعية الهجمات الأخيرة على مالي تمثل تحوّلًا كبيرًا، خاصة أنها تزامنت في سبع مناطق مختلفة وفي نفس اللحظة، رغم تباعد النطاق الجغرافي. وأضاف أن الفاعلين في هذه الهجمات كانوا مختلفين، وبعضهم كانت بينهم صراعات مسلحة في السابق، مثل جبهة تحرير آزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، إلا أنهم اليوم نسقوا بشكل محكم وغريب. وأوضح أن الأهداف العسكرية شملت منطقة كاتي، التي تضم أهم ثكنة عسكرية في مالي وقيادة البلد، حيث تمكنوا من قتل وزير الدفاع رغم أنه لم يكن الهدف الأول، إذ كان الهدف الأساسي هو الرئيس أغويتا. كما أشار إلى أنهم سيطروا على كيدال واحتلوا الثكنة العسكرية، مع حديث عن احتمال انسحاب القوات الروسية، معتبراً أن كل ذلك يمثل نقلة نوعية توحي بتحول كبير في مالي، خاصة مع ما وصفه ببرودة رد فعل السلطات، حيث لم يتحدث حتى الآن لا الرئيس ولا رئيس الوزراء ولا وزير الخارجية، مما يثير تساؤلات حول مكان الرئيس، إذ قيل إنه انتقل عبر موقع عسكري من القصر الرئاسي.

وأضاف خلال مقابلة له على قناة TTV، أن تنسيق الجماعات الجهادية كان محكماً ومفاجئاً للغاية، سواء من حيث المكان أو الزمان أو الأسلوب، معتبراً أن تنفيذ عمليات متزامنة بهذا الشكل في مناطق متعددة أمر صعب جداً، وقد استخدمت فيها وسائل متنوعة مثل الآليات المفخخة والطائرات المسيرة والقاذفات.

كما أشار إلى أن هذه الجماعات تجاوزت مرحلة حرب الاستنزاف منذ زمن، وتمكنت من فرض حصار اقتصادي على باماكو، من خلال منع إمدادات النفط، معتبراً أن هذا يتجاوز مجرد الاستنزاف وأن الصراع أصبح مفتوحاً، في ظل ضعف النظام المالي.

وأضاف أن أقوى حليف عسكري لمالي كان روسيا، إلا أن الرئيس لم يلجأ إلى القوات الروسية لحمايته، بل إلى قوات تركية وحلفاء آخرين، بينما تعيش دول الساحل أوضاعاً داخلية صعبة تعكس ضعفها، ولم تتدخل بشكل فعال على الأرض، وربما اقتصر تدخلها على إرسال طائرة هليكوبتر.

وأكد أن خصوم النظام المالي بلغوا مستوى كبيراً من النضج، سواء العملياتي أو السياسي، وتمكنوا من بناء تحالفات مع جماعات كانت بينهم صراعات سابقاً. وطرح إشكالية مصير النظام المالي ومستقبله، متسائلاً إن كان سقوطه سيتم خلال ساعات أو أيام أو أشهر، معبراً عن خشيته من ذلك، كما طرح تساؤلاً حول تأثير هذه التطورات على موريتانيا.

وأوضح أن موريتانيا تواجه تحديات كبيرة، حيث يبلغ عدد اللاجئين الماليين حوالي 400 ألف، أي ما يقارب 10% من السكان، مما يشكل ضغطاً على الموارد الصحية والأمنية وفرص التشغيل، التي لم تكن تكفي أصلاً للسكان المحليين.

كما حذر من احتمال تسلل عناصر إجرامية أو جهادية ضمن موجات الهجرة، إضافة إلى تهريب مواد محظورة قد تشمل سلعاً أو أسلحة، معتبراً أن كل ذلك يشكل ضغوطاً متزايدة على موريتانيا، وأن تداعيات الحروب قد تجد صدى في الدول المجاورة، مما يستدعي أخذ الاحتياطات اللازمة.

وأشار إلى أن كل ذلك مرتبط بوجود فراغ أمني واضح، وهو السبب الذي استند إليه انقلاب أغويتا، الذي جاء لسد هذا الفراغ، إلا أنه اتسع بدلاً من أن ينحسر، وما يزال في تزايد، مؤكداً أن الفراغ الأمني يرافقه تموضع مختلف الفاعلين، سواء من داخل الدولة أو من خصومها.

واضاف بالقول إنه لا يرى في الأفق القريب أي أداة قادرة على احتواء الوضع من طرف السلطات المالية، معبراً عن خشيته من أن يؤدي ذلك إلى انهيار النظام المالي عاجلاً أو آجلاً، مشيراً إلى أن الانهيار السريع قد يؤدي إلى فوضى فورية، بينما الانهيار البطيء قد يقود إلى تدهور تدريجي، وفي كلتا الحالتين فإن المخاطر كبيرة، داعياً إلى اتخاذ الاحتياطات التي يفرضها هذا المسار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى