الأخبارالأخبار الدولية

تقرير دولي: مع قيمة مضافة ضعيفة.. إفريقيا تتربع على كنز هائل من المعادن

كشف تقرير صادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) أن عدداً من الدول الإفريقية تمتلك احتياطيات هائلة من الموارد الاستراتيجية، لكنها لا تزال تستفيد بشكل محدود من قيمتها الحقيقية بسبب ضعف التصنيع المحلي واعتمادها الكبير على تصدير المواد الخام.

النيجر: إمكانات اليورانيوم في ظل تحديات اقتصادية

يمتلك النيجر احتياطيات مهمة من اليورانيوم، لكنه يعاني من محدودية القدرة على تحويل هذه الثروة إلى نمو اقتصادي فعلي، في ظل بيئة استثمارية صعبة وضعف التنوع الصناعي.

المغرب: نموذج في التحويل الصناعي

أبرز التقرير المغرب كأحد النماذج الإفريقية القليلة التي بدأت في تطوير قدرات تحويلية في قطاع المعادن، خاصة عبر بعض الصناعات المرتبطة بالنحاس، إضافة إلى اعتماد أدوات رقمية في إدارة القطاع المعدني، ما يعزز الشفافية وجذب الاستثمارات.

زامبيا والكونغو الديمقراطية: ثقل النحاس والكوبالت

تُعد زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية من أهم مراكز إنتاج المعادن الاستراتيجية في العالم، خصوصاً النحاس والكوبالت. وتشير البيانات إلى أن الكونغو وحدها تنتج النسبة الأكبر عالمياً من الكوبالت، بينما أصبحت زامبيا لاعباً أساسياً في إنتاج النحاس، مع تطور محدود في عمليات التكرير المحلية.

لكن رغم هذا الوزن الكبير، ما تزال معظم المعادن تُصدَّر في شكل خام أو شبه مُعالج، مما يقلص من العائدات الاقتصادية المباشرة.

جنوب إفريقيا: قوة صناعية لكنها تواجه تحديات

تحتل جنوب إفريقيا موقعاً محورياً في إنتاج المعادن مثل المنغنيز والبلاتين والكروم. ورغم امتلاكها قاعدة صناعية متقدمة نسبياً مقارنة بباقي القارة، فإنها تواجه تحديات مرتبطة بإعادة تأهيل مناجم الفحم القديمة وضعف الاستثمارات في بعض القطاعات الجديدة.

غينيا وغابون: ثروات ضخمة واستغلال محدود

في غرب إفريقيا، تمتلك غينيا واحداً من أكبر احتياطيات البوكسيت في العالم، إلى جانب مشروع ضخم لخام الحديد في “سيماندو”، لكن ضعف البنية التحتية يجعل الاستفادة منهما محدودة.

أما الغابون، فرغم أنها من أكبر منتجي المنغنيز عالمياً، فإنها لا تزال تعاني من نقص في الاستكشاف والاستثمار طويل الأمد في القطاع.

زيمبابوي وغانا: الليثيوم والذهب تحت الضغط

تبرز زيمبابوي كأحد أكبر منتجي الليثيوم في إفريقيا، في ظل الطلب العالمي المتزايد على بطاريات السيارات الكهربائية، لكنها تواجه تحديات تتعلق بالسياسات الضريبية والاستقرار التنظيمي.

وفي غانا، ورغم وفرة الذهب والمعادن الأخرى، يثير التوسع في التعدين مخاوف بيئية كبيرة بسبب إزالة الغابات وتدهور الأراضي الزراعية.

ناميبيا وموزمبيق وتنزانيا: موارد واعدة واستثمار ضعيف

تشير البيانات إلى أن ناميبيا تمتلك إمكانات مهمة في اليورانيوم والليثيوم، بينما تمتلك موزمبيق وتنزانيا احتياطيات معتبرة من الغرافيت والنيكل، لكن هذه الموارد لا تزال في مراحل تطوير مبكرة بسبب ضعف البنية التحتية وقلة الاستثمارات في التحويل الصناعي.

خلاصة التقرير

يؤكد التقرير أن الدول الإفريقية الغنية بالمعادن—من الكونغو الديمقراطية وزامبيا إلى غينيا وجنوب إفريقيا والمغرب—تقف أمام فرصة تاريخية لتعزيز مكانتها في الاقتصاد العالمي.

لكن هذه الفرصة، بحسب التقرير، لن تتحقق إلا عبر: تعزيز التصنيع المحلي داخل الدول الإفريقية، تحسين البنية التحتية للنقل والطاقة، إصلاح الأنظمة الضريبية وجذب استثمارات في سلاسل القيمة بدل الاكتفاء بالتصدير الخام

ويحذر التقرير من أن استمرار النمط الحالي سيُبقي إفريقيا في موقع المورد الأولي، دون الاستفادة الكاملة من ثرواتها الطبيعية الضخمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى