مؤتمر نقابة الصحفيين.. تأكيد رسمي على توسيع الحريات ودعم الإعلام المهني

افتتحت نقابة الصحفيين، اليوم الجمعة، مؤتمرها العادي الخامس في قصر المؤتمرات القديم، وسط حضور رسمي وإعلامي واسع، وذلك لاختيار قيادة جديدة للنقابة بعد انتهاء مأمورية الهيئات الحالية.
ويتضمن جدول أعمال المؤتمر انتخاب نقيب جديد، ومكتب تنفيذي، ومجلس نقابي، إضافة إلى مناقشة النظام الأساسي وتقارير الأداء، في محطة ينظر إليها باعتبارها اختبارا جديدا لترسيخ ثقافة التناوب الديمقراطي داخل الجسم الصحفي.
ويبلغ عدد المنتسبين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات الحالية 1734 منتسبا، فيما تحدد المادة العاشرة من النظام الأساسي للنقابة النصاب القانوني للمؤتمر في ثلث المنتسبين، أي 578 عضوا.
ومن المقرر أن تستمر أعمال المؤتمر يومين، على أن تجرى عملية التصويت يوم غد السبت وسط تنافس بين لائحتين هما “لائحة التمكين المهني” و”لائحة الخلاص”.
وزير الثقافة: احترام الآجال أساس صون الشرعيات وتجديد الهيئات
وقال وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الحسين ولد مدو، إن انعقاد المؤتمر في موعده القانوني يعكس “خيارا وطنيا راسخا في بناء دولة المؤسسات وترسيخ ثقافة الانتظام المؤسسي”.
وأضاف الوزير، في كلمة خلال افتتاح المؤتمر، أن الدولة “لا ترحل فيها الاستحقاقات، ولا تستدام فيها الوصاية، بل تصان فيها الشرعيات المهنية عبر احترام الآجال وتمكين الهيئات من تجديد ذاتها”.
وأكد ولد مدو أن الوزارة اختارت خلال السنوات الأخيرة دعم الهيئات المهنية “القوية بشرعيتها والمتماسكة بمؤسساتها والمتجددة بقياداتها”، مشيرا إلى مواكبة تنظيم انتخابات وتجديد هيئات عدد من الاتحادات والتجمعات الثقافية والمهنية “في ظروف شفافة وتوافقية”.
استعراض حصيلة إصلاحات قطاع الإعلام
واستعرض الوزير أبرز الإصلاحات التي شهدها قطاع الإعلام منذ عام 2019، مشيرا إلى مراجعة قانون السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، وقانون الاتصال السمعي البصري، وإصدار قانون الصحفي المهني وقانون الخدمات الإلكترونية، إضافة إلى مراجعة قانون الإشهار.
كما تحدث عن الترخيص لقنوات تلفزية جديدة، والتمهيد للترخيص للإذاعات الجمعوية والمحلية، وإعداد مشروع قانون الولوج إلى المعلومات، واقتناء محطة بث حديثة تستوعب عشرات القنوات.
وأكد الوزير أن صندوق دعم الصحافة تمت مضاعفته إلى 400 مليون أوقية قديمة “لأول مرة في تاريخ البلاد”، إلى جانب تخفيض الضرائب على أجور العاملين في الإعلام العمومي، ورفع رواتب العاملين الرسميين بنسبة تراوحت بين 100 و184 بالمائة.
وفي ملف المتعاونين في الإعلام العمومي، قال ولد مدو إن الحكومة نجحت، بتوجيهات من الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، في ترسيم 1860 متعاونا، واصفا الخطوة بأنها “تاريخية طال انتظارها”.
وأشار كذلك إلى توزيع الدفعة الأولى من البطاقات الصحفية المهنية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، معتبرا أن هذه الخطوة ستسهم في “ضبط المهنة وحماية أهلها وتمييز محترفيها”.
إشادة بتقدم موريتانيا في حرية الصحافة
وقال وزير الثقافة إن موريتانيا تمكنت من المحافظة على الصدارة عربيا وإقليميا في مؤشرات حرية الصحافة، معتبرا أن هذا التقدم “ثمرة إرادة سياسية واضحة ترى أن الإعلام الحر هو الضمانة الحقيقية لنمو البلاد وقوتها”.
تحديات الإعلام الرقمي والأخبار الزائفة
وتطرق ولد مدو إلى التحولات التي يشهدها الإعلام العالمي، في ظل صعود الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية وانتشار الأخبار الزائفة وخطابات الكراهية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة توسيع فضاء الحريات، وتعزيز التكوين، وتطوير الإعلام الرقمي، ودعم الصحافة الجادة، واستكمال البنية التحتية الإعلامية، وإعداد الاستراتيجية الوطنية للاتصال.
وأضاف أن الصحافة “ليست مجرد مهنة، بل شريك فاعل في بناء الوعي الوطني وصوت يعبر عن نبض المجتمع”، داعيا إلى ترسيخ أخلاقيات المهنة والمعالجة المهنية الرصينة.
النقيب المنتهية ولايته: المؤتمر يعكس نضج التجربة النقابية
من جانبه، قال نقيب الصحفيين الموريتانيين المنتهية ولايته، أحمد طالب المعلوم، إن المؤتمر يمثل “لحظة فارقة في عالم الديمقراطية الإعلامية”، ويجسد نضج الجسم الصحفي وإيمانه بمبدأ التناوب وتجديد التجربة النقابية.
وأضاف أن المكتب التنفيذي المنصرف اختار خلال مأموريته “نهج المأسسة والهدوء والحوار والتعاطي الإيجابي مع مختلف الطيف الإعلامي”، مع التركيز على الدفاع عن الحقوق المعنوية والمادية للصحفيين.
وأشار إلى أن النقابة عززت حضورها الإقليمي والدولي عبر شراكات مع منظمات وهيئات إعلامية، من بينها الاتحاد الدولي للصحفيين ومنظمة اليونسكو، إضافة إلى توقيع اتفاقيات تعاون مع نقابات مماثلة في تونس والمغرب.
مبادرات اجتماعية وتوسيع حضور النقابة
وتحدث المعلوم عن البعد الاجتماعي لأنشطة النقابة، مستعرضا مبادرة “إيادي الخير” التي أطلقتها النقابة لدعم أسر الصحفيين الراحلين، مؤكدا أنها تحولت إلى “رسالة تضامن” داخل الوسط الإعلامي.
كما أشار إلى فتح مكاتب فرعية للنقابة في عدد من ولايات الداخل، في إطار تقريب العمل النقابي من الصحفيين وتعزيز اللامركزية في العمل المهني.
أربعة نقباء قادوا مسيرة النقابة منذ تأسيسها
وتأسست نقابة الصحفيين الموريتانيين سنة 2009، وتعاقب على قيادتها أربعة نقباء هم: الحسين ولد مدو، وأحمد سالم المختار السالم، ومحمد سالم الداه، وأحمد طالب المعلوم.
ويترقب الوسط الإعلامي ما ستسفر عنه انتخابات السبت، في ظل تنافس انتخابي يُنظر إليه باعتباره محطة جديدة في مسار العمل النقابي الصحفي.