8 ملايين مصاب.. الأمم المتحدة تدعو واشنطن للتراجع عن خفض دعم الإيدز

حذرت مديرة برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، ويني بيانيما، من التداعيات الإنسانية والصحية لقرار الولايات المتحدة البدء في تقليص تمويل برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في جنوب أفريقيا، مؤكدة أن هذه الخطوة قد تهدد حياة آلاف الأشخاص في البلد الذي يضم أكبر عدد من المصابين بالفيروس في العالم.
وقالت بيانيما خلال مؤتمر صحفي عقدته الأمم المتحدة، الاثنين، قبيل انعقاد مؤتمر رفيع المستوى حول مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، إنها تشعر “بالحزن الشديد” إزاء القرار الأمريكي، داعية واشنطن إلى إعادة النظر فيه، وأضافت أن سحب هذا الدعم سيحرم الفئات الأكثر هشاشة من خدمات صحية منقذة للحياة، الأمر الذي قد يؤدي إلى خسائر بشرية يمكن تفاديها.
وأعربت المسؤولة الأممية عن قلقها من أن التخفيضات الأوسع في المساعدات الدولية قد تؤدي إلى تراجع عقود من التقدم الذي تحقق في مواجهة المرض، مشيرة إلى أن العديد من البرامج الصحية حول العالم أصبحت تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة تقلص التمويل المقدم من الدول المانحة.
من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، أن الولايات المتحدة قررت الشروع في “تخفيض تدريجي” لتمويل ما يعرف بـ”خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز” في جنوب أفريقيا، مبررة القرار بعدم إحراز بريتوريا تقدما ملموسا بشأن مطالب سياسية طرحتها الإدارة الأمريكية.
وكان موقع “سيمافور” الإخباري قد نقل الأسبوع الماضي عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية ومساعدين في الكونغرس أن القرار جاء على خلفية خلافات سياسية بين البلدين، من بينها مطالبة واشنطن لجنوب أفريقيا بتقليص تعاونها مع إيران، وإعادة النظر في سياسات التمكين الاقتصادي للسود، إضافة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه بعض الشعارات المناهضة للفصل العنصري.
ويأتي القرار رغم أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعادت في وقت سابق تفعيل عدد من برامج المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، بعد أن كانت قد جمدتها في بداية ولايته، ومن بينها برامج مرتبطة بمكافحة الإيدز.
ورغم أن جنوب أفريقيا لا تعتمد على التمويل الأمريكي لتوفير الأدوية المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية، فإن خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز كانت تضخ أكثر من 400 مليون دولار سنويا لدعم جهود مكافحة المرض، كما كانت تمول رواتب نحو 15 ألف عامل في القطاع الصحي، ما يجعلها أحد أهم مصادر الدعم الخارجي للمنظومة الصحية في البلاد.
وأكدت بيانيما أن جنوب أفريقيا تحتضن نحو ثمانية ملايين شخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية، وهو أعلى عدد مسجل في دولة واحدة على مستوى العالم، مشيرة إلى أن التمويل الأمريكي كان يوفر ما يصل إلى 17 بالمئة من إجمالي الموارد المخصصة لمكافحة الفيروس في البلاد.
كما لفتت المسؤولة الأممية إلى وجود تراجع ملحوظ في حجم المساعدات الإنمائية العالمية القادمة من المانحين التقليديين في أوروبا وأمريكا الشمالية، محذرة من أن استمرار هذا الاتجاه قد ينعكس سلبا على البرامج الصحية والتنموية في العديد من الدول النامية، ويهدد المكاسب التي تحققت خلال العقود الماضية في مكافحة الأمراض والأوبئة.