الأخبارالأخبار الدولية

محمد بيلي : 74 مليار أوقية لمشروع الصرف الصحي وحلول جديدة لمواجهة مياه الأمطار

قال المدير العام للمكتب الوطني للصرف الصحي، محمد بيلي سيدي أحمد دي، أن موسم الخريف يمثل موسماً مباركاً، لكنه في الوقت نفسه يشكل تحدياً يتطلب الاستعداد، مشيراً إلى أن توقعات المكتب الوطني للأرصاد الجوية تشير إلى موسم أمطار جيد، مع احتمال تسجيل فائض في بعض مناطق الوسط، بينما تكون مناطق أخرى قريبة من المعدل.

وأوضح مساء أمس الأثنين خلال مقابلة له مع قناة TTV أن السلطات اتخذت جملة من الإجراءات الاستباقية استعداداً لموسم الأمطار، مبرزاً أن لجنة وزارية برئاسة الوزير الأول تضم مختلف القطاعات المعنية بالأمطار، من قطاعات فنية وإدارية وأمنية، عقدت اجتماعات قبل بداية الموسم لمتابعة التحضيرات ووضع الخطط اللازمة.

وأضاف أن كل قطاع حدد التدخلات الخاصة به قبل موسم الأمطار، مشيراً إلى أن قطاع المياه والصرف الصحي قام بزيارات ميدانية للمناطق والولايات المتوقع أن تشهد تساقطات مطرية، وتم تقييم مستوى الجاهزية حسب الأحواض والمناطق، من بينها العصابة، گيديماغه، غورغول، وكوركول وولايات أخرى، مؤكداً أن الوضع الحالي يدعو إلى التفاؤل.

وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المدن خلال موسم الأمطار تنقسم إلى مشاكل هيكلية وأخرى بنيوية، موضحاً أن بعض المناطق أصبحت قابلة للغمر بسبب عوامل مرتبطة بفترة الجفاف التي مرت بها موريتانيا، والتي دفعت السكان إلى الاستقرار في مناطق كانت تبدو مناسبة للسكن، لكنها في الأصل مجارٍ طبيعية للمياه.

وأضاف أن السكن في بعض المناطق المنخفضة أو القريبة من مجاري المياه يؤدي خلال موسم الخريف إلى تجمع المياه وحدوث أضرار، مؤكداً أن هذه الإشكالية مطروحة في عدد من المدن، وخاصة نواكشوط التي توجد فيها أحياء تقع تحت مستوى سطح البحر.

وأكد أن التوسع العمراني الكبير الذي شهدته نواكشوط خلال السنوات الماضية شكل تحدياً إضافياً، موضحاً أن المدينة توسعت بشكل أفقي واسع نتيجة عوامل عدة، من بينها الهجرة الجماعية من المدن الداخلية خلال فترات الجفاف.

وأوضح أن بعض التجمعات السكنية نشأت في مناطق لم تكن مهيأة بالبنية التحتية الضرورية، مشيراً إلى أن الدولة تعمل على إيجاد حلول آنية ومتوسطة وطويلة المدى لمعالجة هذه الوضعية.

وأضاف أن الحكومة قامت منذ عام 2019 بإعداد دراسة فنية لإيجاد حل جذري لمشكلة الصرف الصحي في موريتانيا، وخاصة في العاصمة نواكشوط، مشيراً إلى أن مشروع الصرف الصحي لنواكشوط يتكون من شقين: تصريف مياه الأمطار، ومعالجة مياه الاستخدامات المنزلية.

وأشار إلى أن الدراسة قسمت مدينة نواكشوط إلى ثلاث مناطق هي A وB وC، موضحاً أن الأشغال بدأت في المنطقة A التي تشمل مقاطعات تفرغ زينه، لكصر، السبخة، وأجزاء من تيارت والميناء.

وأكد أن المشروع يمثل حلاً شاملاً لمشكلة الصرف الصحي، لكنه أضاف أن هناك إجراءات مرحلية للتقليل من آثار تجمع المياه على المواطنين إلى حين اكتمال المشروع.

وأوضح أن شبكة تصريف مياه الأمطار التي أنجزت سنة 2019 بالتعاون مع الحكومة الصينية مكنت من تغطية حوض مائي تبلغ مساحته حوالي 15 كيلومتراً مربعاً، وإنجاز شبكة بطول 45 كيلومتراً لتصريف مياه الأمطار.

وأضاف أن برامج التوسعة شملت عدداً من مقاطعات العاصمة، حيث تم إنجاز شبكات في تيارت، لكصر، تفرغ زينه، دار النعيم، عرفات، والميناء، مشيراً إلى استمرار تنفيذ مراحل أخرى تشمل مناطق مختلفة.

وأكد أن المصالح المختصة تعمل على معالجة المستنقعات المائية التي أصبحت مصدر تجمع للمياه وبؤراً محتملة للأمراض، من خلال دراسات فنية تحدد طبيعة المناطق المنخفضة، وإنشاء محطات ضخ كبيرة لتحويل المياه من المناطق المتضررة إلى مناطق أخرى بعيدة.

وفيما يتعلق بتمويل مشاريع الصرف الصحي، أشار إلى أن الدولة تعمل في ظل موارد محدودة، لكنه أكد أن مشروع الصرف الصحي الكبير في نواكشوط يعد من أكبر المشاريع الممولة من الخزينة العامة، حيث تبلغ كلفته حوالي 74 مليار أوقية.

وأضاف أن تنفيذ المشروع يجمع بين توفير الموارد المالية والخبرات الفنية، مشيراً إلى وجود شركات متخصصة تعمل في هذا المجال، وأن البرنامج الاستعجالي الذي أطلقته السلطات يعتمد على تنسيق بين مختلف القطاعات، من الطرق والمياه والسدود والبنى التحتية.

وأوضح أن مواجهة مشاكل الأمطار لا يمكن أن تكون مسؤولية قطاع واحد، بل تتطلب تنسيقاً بين جميع القطاعات، مؤكداً أن المشاريع أصبحت تنفذ ضمن رؤية مشتركة بين مختلف الجهات.

وبخصوص المدن الأكثر عرضة لمخاطر الأمطار، أكد أن جميع المدن قد تواجه تحديات مرتبطة بمياه الأمطار، لكن بدرجات متفاوتة، مشيراً إلى أن المدن الواقعة على ضفاف النهر تبقى من المناطق الحساسة بسبب ارتباطها بمستوى المياه.

وأضاف أن تسيير السدود أصبح أكثر تنظيماً، لكن مستوى النهر يبقى عاملاً طبيعياً لا يمكن التحكم فيه بشكل كامل.

وأشار كذلك إلى أن المدن الساحلية مثل نواذيبو تواجه تحديات مرتبطة بمياه البحر، وهي مشكلة تعاني منها مدن ساحلية حول العالم، موضحاً أن نواكشوط تتميز بخصوصية جغرافية بسبب وجود أحياء تقع تحت مستوى سطح البحر، إضافة إلى وجود مياه جوفية تحت المدينة وبعض العوامل المرتبطة بتسربات شبكات المياه.

وأكد أن إدارة الطوارئ والاستجابة الميدانية أصبحت أكثر جاهزية بفضل تراكم التجارب، مشيراً إلى استمرار اجتماعات اللجنة الوزارية واللجنة الفنية التي تضم مختلف القطاعات المعنية.

وأوضح أن كل قطاع أصبح يعرف دوره، حيث تتدخل وزارة الصحة في الجوانب الصحية، ووزارة التجهيز في الطرق، ووزارة المياه والصرف الصحي في اختصاصها، إضافة إلى قطاعات الزراعة والتنمية الحيوانية والدفاع والداخلية، ضمن تنسيق مشترك.

وفي ختام حديثه، أكد أن أهم درس مستفاد من مواسم الأمطار السابقة هو ضرورة أن يبدأ بناء المدن من البنية التحتية الأساسية، مثل الطرق والكهرباء والصرف الصحي، وليس إنشاء المدن أولاً ثم البحث لاحقاً عن الخدمات.

وأضاف أن الاستباق هو الحل الأفضل لتقليل الأضرار، مشيراً إلى أن معالجة المشاكل قبل وقوعها تساهم في حماية المواطنين وتحسين القدرة على مواجهة تحديات موسم الأمطار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى