البروفيسور سيد أحمد ولد مكيه.. رائد الجراحة ومهندس التكوين الطبي في موريتانيا

يُعد البروفيسور الدكتور سيد أحمد ولد مكيه واحدًا من أبرز القامات العلمية والطبية في موريتانيا، وأحد الرواد الذين أسهموا في بناء وتطوير المنظومة الصحية الوطنية، حتى أصبح اسمه مرادفًا للتميز المهني، والكفاءة العلمية، والعطاء الإنساني.
على امتداد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء، استطاع البروفيسور ولد مكيه أن يجمع بين مهارة الجراح، ورسالة الأستاذ الجامعي، ورؤية المؤسس، وحكمة البرلماني، ليترك بصمة خالدة في مختلف المواقع التي تقلدها. وقد بدأ مشواره المهني بالتربص في المستشفيات، قبل أن ينتقل إلى العمل في الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (SNIM)، حيث اكتسب خبرة ميدانية واسعة، عُرف خلالها بالانضباط والإخلاص والتفاني في خدمة المرضى.
ولم يتوقف عطاؤه عند الممارسة الطبية، بل انتقل إلى صناعة المستقبل من خلال التعليم والتكوين، فكان من أبرز المساهمين في تأسيس أول كلية للطب في موريتانيا، وتولى منصب أول عميد لها، حيث أشرف على تكوين أجيال من الأطباء الذين يشغل كثير منهم اليوم مواقع متقدمة داخل القطاع الصحي، كما ساهم في إنشاء معهد التخصصات الطبية، واضعًا أسس التكوين الطبي الحديث داخل البلاد.
وفي غرفة العمليات، ظل البروفيسور سيد أحمد ولد مكيه نموذجًا للجراح المتمكن، الذي جمع بين الدقة العلمية والخبرة الطويلة، فأنقذ حياة آلاف المرضى، ونال احترام زملائه وتقدير الأوساط الطبية داخل موريتانيا وخارجها، كما تُوجت مسيرته بالحصول على جائزة شنقيط للعلوم والتقنيات تقديرًا لإسهاماته العلمية والمهنية.
أما على المستوى الإنساني، فقد اشتهر بقربه من الضعفاء والمحتاجين، وحرصه على تقديم العلاج دون تمييز، ومشاركته في القوافل الطبية والخدمات الصحية الموجهة للفئات الأكثر احتياجًا، وهو ما أكسبه مكانة خاصة في قلوب الموريتانيين، الذين يرون فيه طبيبًا وإنسانًا قبل أي صفة أخرى.
كما خاض غمار العمل النيابي، واضعًا خبرته العلمية في خدمة التشريع وقضايا الصحة والتنمية، ليؤكد أن الطبيب يستطيع أن يؤدي رسالته داخل المستشفى كما يؤديها تحت قبة البرلمان، دفاعًا عن مصالح الوطن والمواطن.
لقد استطاع البروفيسور الدكتور سيد أحمد ولد مكيه، عبر عقود من العمل المتواصل، أن يرسخ مكانته بوصفه أحد أعمدة الطب الموريتاني، ورمزًا للعلم والخبرة والنزاهة والعطاء. وستظل سيرته مصدر إلهام للأطباء الشباب، ودليلًا على أن النجاح الحقيقي يُبنى بالعلم، والإخلاص، وخدمة الإنسان، وهي القيم التي جسدها طوال مسيرته الحافلة بالإنجازات
واليوم، يمر هذا العلم الوطني بوعكة صحية استدعت سفره إلى العاصمة الفرنسية باريس لتلقي العلاج، وهو ما أثار تعاطفًا واسعًا ودعوات صادقة من مختلف فئات المجتمع، عرفانًا بما قدمه من خدمات جليلة للمرضى والوطن.
وفي الختام، نسأل الله العلي القدير، بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يمنّ على البروفيسور الدكتور سيد أحمد ولد مكيه بالشفاء العاجل، وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية، وأن يعيده إلى وطنه وأهله سالمًا غانمًا، ليواصل رسالته النبيلة في إنقاذ الأرواح وخدمة الإنسانية. كما نهيب بالجميع أن يرفعوا أكف الضراعة إلى الله تعالى، سائلين له تمام الشفاء، جزاءً لما قدمه من عطاء وإحسان طوال مسيرته المباركة.
أحمودي ولد محمد