الأخبارالأخبار الدولية

المحتوى الرقمي.. صناعة للوعي ومحرك الاقتصاد   / أحمودي ولد محمد 

أصبح المحتوى اليوم جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، ولم يعد مجرد معلومات أو منشورات تُنشر عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى وسيلة مؤثرة في تشكيل الوعي، وتوجيه الرأي العام، وصناعة القيم والسلوكيات داخل المجتمع.

ويقصد بالمحتوى كل ما يتم إنتاجه وتقديمه للجمهور من أخبار، ومقالات، وصور، وفيديوهات، وبرامج، وآراء ومعلومات، بهدف الإخبار أو التثقيف أو التوعية أو الترفيه أو التأثير.

وتكمن أهمية المحتوى في قدرته على صناعة الوعي ونقل المعرفة، وإبراز قضايا المجتمع ومشكلاته، والتعريف بإنجازاته وطاقاته، وفتح المجال أمام النقاش وتبادل الأفكار. كما يمكن للمحتوى الجيد أن يساهم في تعزيز قيم المواطنة، والتضامن، والمسؤولية، واحترام القانون والثوابت الاجتماعية.

و لذا فإن المحتوى قيمة اقتصادية ومردودية متزايدة .

وإلى جانب دوره الاجتماعي والثقافي، أصبح المحتوى اليوم يمثل نشاطًا اقتصاديًا له مردودية متزايدة، خاصة مع الانتشار الواسع للمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقد تحولت صناعة المحتوى إلى مصدر دخل للصحفيين والكتاب والمصورين والمصممين وصناع الفيديو والمسوّقين الرقميين وغيرهم من أصحاب المهارات.

وتتمثل المردودية الاقتصادية للمحتوى في قدرته على جذب الجمهور وتحويل الاهتمام إلى قيمة اقتصادية من خلال الإعلانات، والرعاية، والتسويق، والاشتراكات، والإعلانات الرقمية، وإنتاج المواد المرئية والسمعية، إضافة إلى الترويج للمنتجات والخدمات والمشاريع المحلية.

كما يمكنه أن يلعب دورًا مهمًا في تنشيط الاقتصاد، من خلال التعريف بالمؤسسات والمشاريع والمنتجات والخدمات، وتشجيع السياحة الداخلية، وإبراز الفرص الاستثمارية، ومساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى جمهور أوسع بتكلفة أقل من وسائل التسويق التقليدية.

ومن هذا المنطلق، فإن الاستثمار في صناعة المحتوى لا يعني فقط الاستثمار في الإعلام، وإنما يمكن أن يكون استثمارًا في المعرفة والمهارات وفرص العمل والاقتصاد الرقمي، خصوصًا بالنسبة للشباب الذين يمتلكون القدرة على استخدام التكنولوجيا وإنتاج محتوى مبتكر وجذاب.

غير أن تأثير المحتوى لا يكون دائمًا إيجابيًا؛ فالمحتوى غير المسؤول، والمعلومات المضللة، والشائعات، وخطاب الكراهية، يمكن أن تؤثر سلبًا في المجتمع، خصوصًا مع سرعة انتشار المعلومات عبر المنصات الرقمية.

كما أن المحتوى الضعيف أو غير المهني قد يفقد الجمهور الثقة ويحد من فرص تحقيق مردودية اقتصادية مستدامة.

لذلك فإن صناعة المحتوى مسؤولية تتطلب الوعي والدقة والمصداقية واحترام عقل المتلقي، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى الاحتراف والاستثمار في الجودة والتقنيات الحديثة. فالمحتوى الناجح هو الذي يجمع بين القيمة المعرفية والتأثير المجتمعي والاستدامة الاقتصادية.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى محتوى هادف، مهني، متوازن وقريب من اهتمامات الناس؛ محتوى لا يكتفي بجذب المشاهدات، وإنما يسعى إلى تقديم قيمة حقيقية، وبناء جمهور موثوق، وخلق فرص اقتصادية لصانعيه، والمساهمة في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين الحقيقة والإشاعة، وبين النقد البناء والإساءة.

وفي النهاية، فإن قوة المحتوى لا تقاس فقط بعدد المشاهدات والإعجابات، وإنما بما يتركه من أثر في وعي الناس وسلوكهم، وبقدرته كذلك على خلق قيمة اقتصادية مستدامة. فالمحتوى الجيد يمكن أن يكون في الوقت نفسه أداة لبناء الإنسان، ووسيلة لخدمة المجتمع، ومصدرًا حقيقيًا للدخل وفرص العمل والتنمية وبهذا يكون المحتوى الرقمي.. صناعة للوعي ومحرك الاقتصاد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى