الأخبار

من أي بحر فى مديحك أبدأ../ الشاعر محمد ولد اعلي

من أي بحر في مديحك أبدأ — وجميع أوزان الخليل تطأطئ؟

قوافل الشعراء قبلي سطروا — أشعارهم كقلائد تتلألأ

وأنا على آثارهم أمشي كما يمشي العجوز على العصا يتوكأ

تتزاحم الكلمات وهي تروم ما — لا تستطيع وكلها تتلكأ

تصيبني من فرط حبك دهشة — مهما أصبت حدود مدحك أخطئ

فكأنني لا أهتدي لعبارة — وكأنني في ما أقول أتأتئ.

من أين أبدأ والعبارة قصرت — ومشاعري كالبحر ليست تهدأ

أوقدت مصباح المحبة لا أنا — أغفو ولا المصباح يوما يطفأ

لو أن حسانا أعار مديحه — ترعى البصيري ما أخط وأنشئ

وسلبت من قلب البراعي حبه — وأمدني بخياله المتنبئ

وسعى ببردته إلي مسلما — كعب وجاء الأصمعي يهنئ

وعدا أبو تمام نحوي معجبا — بقصيدتي يثني علي ويطرئ

ورمى إلي البحتري بديعه — وتنازلوا عن شعرهم وتبرأوا

حتى ملكت جميع ما قالوا وما — كتبوا وما تحت الشعور يخبأ

لم أشف منك غليل قلبي..كلما — أصـــل النهاية في مديحك أبدأ.

فلأنك المعصوم دمت معظما — كل الخصال سوى خيالك تصدأ

ولأن حبك يا محمد مبدإي —- فأنا أعيش لكي يعيش المبدأ

ولأن مدحك قوت روحي سيدي  — فلـــكل قوت غيره أتقيأ

عمري سطور سطرت في صفحة — وبكل سطر عطر مدحك يقرأ

ما دمت أبحر في المديح مجدفا — فعبارتي مهما اضمحلت تنشأ

إن الرسول أساس كل فضيلة — وأب لكل تقدم ما يفتأ

فبمدحه تعلو سماء سعادتي — وبمدحه من كل شر أكلأ

وبه أرى حر المصيف برودة  وبه إذا عصف الشتا أتدفأ.

يا سيد الثقلين أنت وسيلتي  — إذ لا وسيلة يوم عرضي تجزئ

يا قبلة الأرواح حين يلوكها — عبء الزمان ومن إليه تلجأ

يا من تفيأت الأنام ظلاله — ولظــــله لـــــما تزل تتــــفيأ

يا من دعوت إلى السلام موحدا — فإذا الوجود من السنا يتوضأ

يا من خلقت كأن خلقك شئته — قدما..فأنت من العيوب مبرأ

وتهيأت أصلاب أهلك للذي — شاء الإله ولم تزل تتهيأ

والأمهات طهرن أرحاما فلا — جنس بهن وليس فيها الأردأ

حتى ولدت مكرما ومبوأ — ما لا سواك من الورى يتبوأ.

كم حدث الأحبار عنك وكم مضوا — يترقبون كوم بدينك انبأوا

وتحدث التوراة والإنجيل عنك — مبشرين بخير خير يطرأ

فيك الرسالات السماوية انتهت — وبك المكارم والمعالي تبدأ

ولقد بهرت بمعجزات كلها — حجج بأنك صادق ومنبأ

فإذا مررت على طريق أجدبت — نبتت فلا يبقى لجدب موطئ

وإذا مسحت يدا على ذي علة — من كل داء عاث فيه يبرأ

وإذا حكمت فكل خصم في رضا –عن خصمه والكل عدلا يهنأ

وإذا غضبت فما لنفسك غضبة — لكنها للدين حين يشنأ

وإذا ظمئت كفتك أبلغ جرعة — وإذا طعمت أقل قوت مجزئ

وإذا سخوت فأنت بحر هائج  — وإذا نطقت فكل صوت يخسأ

وإذا غزوت فأنت أكرم من غزا — وإذا عتبت فلا تشير وتومئ

وإذا صفحت نسيت كل إذاية — وإذا فتحت فأنت أنت الأكفأ

وإذا قدرت فأنت كلك رحمة — وإذا ابتسمت يغار منك اللؤلؤ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى