البرلمان السنغالي يقر تعديلات دستورية مثيرة للجدل واللجوء إلى الشعب خيار مطروح

اعتمد البرلمان السنغالي بالإجماع مشروع قانون مراجعة دستورية مثير للجدل، في ختام جلسة عامة اتسمت بتوترات داخل القاعة وتفريق تجمعات احتجاجية خارج مقر الجمعية الوطنية.
وحصل النص على 129 صوتًا مؤيدًا دون أي صوت معارض أو امتناع، من أصل 165 نائبًا مسجلًا، بينهم 15 تصويتًا بالوكالة، فيما امتنع 36 نائبًا عن المشاركة في التصويت.
وجاء إقرار المشروع بعد رفض تعديلين تقدمت بهما الحكومة، قبل أن تتم المصادقة على النص في صيغته النهائية داخل القاعة.
وسبق العملية التشريعية جدل سياسي واجتماعي، إذ عبّرت قوى سياسية وحركات مدنية، يوم الأحد، عن رفضها لبعض بنود المشروع، ووصفتها بالمثيرة للجدل، داعية إلى اللجوء للاستفتاء الشعبي.
وفي يوم التصويت، شهد محيط الجمعية الوطنية تجمعات احتجاجية نظمتها منظمات من المجتمع المدني، قبل أن تقوم قوات الأمن بتفريقها بالتزامن مع انطلاق المناقشات البرلمانية.
كما اتسمت الجلسة العامة بتوتر داخل القاعة، عقب واقعة إخراج النائب عبدو مباو من الجلسة على يد عناصر الدرك، في حادثة رافقها نواب من المعارضة أثناء مغادرته القاعة.
ورغم هذه التطورات، واصلت الأغلبية البرلمانية مناقشة النص، الذي دافعت عنه باعتباره ثمرة مشاورات سياسية ومؤسساتية امتدت لسنوات.
وقال وزير العدل، الحاضر في الجلسة، إن التعديلات تستند إلى مبدأ استمرارية الدولة وتعزيز انسجام الإطار الدستوري.
وتتضمن أبرز التعديلات المعتمدة إنشاء محكمة دستورية، وإحداث هيئة مستقلة مكلفة بالإشراف على الانتخابات، وتعزيز نظام الانتقال الرئاسي، وتنظيم وظائف أعضاء الحكومة، وتحديد مفهوم الخيانة العظمى، إضافة إلى تعزيز التزامات التصريح بالممتلكات.
وبموجب المسار الدستوري، يمكن أن يُحال النص إلى الاستفتاء الشعبي كخطوة نهائية في عملية المراجعة. وقال وزير العدل إن الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي أبلغ رئيس الجمعية الوطنية عثمان سونكو بهذا الخيار.
غير أن رئيس الجمعية الوطنية اعتبر أن تمرير النص بالأغلبية المؤهلة كافٍ لاعتماده، معلنًا عزمه إحالته إلى رئيس الجمهورية دون اللجوء إلى المادة 103، في إشارة إلى الاستفتاء، مع الدفع باتجاه اعتماد مباشر للنص دون استشارة شعبية، استنادًا إلى الاجتهادات الدستورية والسياق السياسي القائم.