الناطق باسم الحكومة: المؤتمر الصحفي لرئيس الجمهورية كرس نهج الحوار والشفافية والانفتاح على الإعلام

أكد معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، أن المؤتمر الصحفي الذي عقده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، يوم الجمعة الماضي، جسد نهجا قائما على الحوار والشفافية والمكاشفة، وعكس حرصا واضحا على تعزيز التواصل المباشر مع وسائل الإعلام والمواطنين.
وأوضح معالي الوزير، خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء، مساء الأربعاء، بقاعة النطق في مقر الوكالة الموريتانية للأنباء، رفقة معالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، ومعالي وزير المعادن والصناعة، أن مجلس الوزراء ثمّن مضامين المؤتمر الصحفي وما حمله من رسائل تؤكد ترسيخ قيم الانفتاح، وتوسيع فضاءات الحوار، وتعزيز الحق في النفاذ إلى المعلومة.
وأضاف أن المؤتمر، الذي شهد مشاركة واسعة لمختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية، شكل فرصة لطرح مختلف القضايا الوطنية، والإجابة عنها بكل شفافية.
وفي رده على سؤال بشأن مشروع المرسوم المحدد لطرق التسيير والتنظيم المؤسسي لصندوق النفاذ الشامل إلى الخدمات، أوضح الناطق باسم الحكومة أن النص يهدف إلى مواءمة الإطارين القانوني والمؤسسي للصندوق، بما يضمن تسيير موارده وفق مبادئ الشفافية، وقابلية التتبع، والانضباط الميزانوي، انسجاما مع قواعد تسيير المالية العمومية.
وأضاف أن مشروع المرسوم يحدد بصورة أكثر دقة آليات توزيع الإتاوات بين القطاعات المستفيدة، ويوضح مصادر تمويل الصندوق، كما ينص على مركزة موارده في حساب رئيسي لدى الخزينة العامة، مع اعتماد آلية واضحة لتوزيعها على القطاعات المعنية.
وأكد معالي الوزير أن هذه الآلية ستعزز تتبع الموارد وربطها بالسياسات القطاعية، كما ستكرس الإدماج الكامل لصندوق النفاذ الشامل إلى الخدمات ضمن المنظومة الميزانوية للدولة، من خلال برمجة مخصصات كل قطاع في حساب تحويل خاص ومستقل، بما يعزز الحكامة والشفافية ويرفع من كفاءة تسيير الموارد العمومية.
وفي رده على سؤال بشأن المؤتمر الصحفي الذي عقده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مؤخرا، أكد معالي الوزير أن هذا المؤتمر شكل محطة بارزة في مسار التواصل بين رئيس الجمهورية والإعلام، باعتباره الأول من نوعه من حيث حجم المشاركة، إضافة إلى تميزه بالبث المباشر وإتاحة المجال أمام طرح الأسئلة بكل حرية ودون قيود مسبقة.
وأوضح أن المؤتمر أتاح لفخامة رئيس الجمهورية فرصة استعراض أبرز الإنجازات والمكاسب التي تحققت لصالح الوطن، والتفاعل مع مختلف القضايا الوطنية المطروحة، والإجابة عن الانشغالات والتحديات التي تشغل الرأي العام، فضلا عن التأكيد على مواصلة الجهود الرامية إلى ترسيخ دولة القانون، وتعزيز قيم المواطنة، وتكريس مبادئ الحكامة الرشيدة.
وردا على سؤال يتعلق بالبطاقة الصحفية المهنية، أوضح معالي الوزير أنها تمثل مكسبا مهما للأسرة الإعلامية، وتستجيب لمطلب ظل مطروحا منذ سنوات، مشيرًا إلى أنه تم إصدار النصوص التنظيمية الخاصة بها، وتشكيل اللجنة المكلفة بدراستها، قبل الشروع في إصدارها ابتداء من فاتح مايو الماضي، وفق معايير قانونية ومهنية واضحة.
وأوضح أن الحصول على البطاقة الصحفية المهنية لا يشمل جميع العاملين في المؤسسات الإعلامية، وإنما يقتصر على من يستوفون الشروط المهنية التي حددها القانون واللجنة المختصة والسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (الهابا).
وفي رده على سؤال يتعلق بالمهرجانات، أوضح الناطق باسم الحكومة أن منها ما يكتسي طابعا محليا، ومنها ما يستقطب مشاركات خارجية، مثل “مهرجان مدائن التراث” و”معرض نواكشوط”، مؤكدا أن هذه التظاهرات تشكل فضاء للتبادل الثقافي بين جمهور الثقافة في موريتانيا ونظرائهم في الخارج.
من جانبه أوضح معالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، السيد عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، أن برنامج القدرة على الصمود يمثل إطارا تنمويا متكاملا يهدف إلى تمويل المشاريع المرتبطة بتنمية حوض نهر السنغال، وتعزيز حماية المناطق الواقعة على ضفافه من مخاطر الفيضانات والتداعيات الناجمة عن التغيرات المناخية.
وأضاف معالي الوزير، خلال تعليقه على مشروع القانون المتعلق باتفاقية القرض المخصصة لتمويل عدد من مكونات البرنامج، أن قيمة القرض تبلغ 50 مليون يورو، بفائدة قدرها 1,42%، على أن يتم تسديده على مدى 30 سنة، منها خمس سنوات فترة سماح.
وأشار إلى أن المشروع يستهدف دعم البلديات المحاذية لنهر السنغال في الولايات الأربع الواقعة ضمن الحوض، من خلال تعزيز قدرتها على التكيف مع آثار التغير المناخي، والحد من مخاطر الفيضانات، وتحسين الربط بشبكات الطرق، خصوصا خلال موسم الأمطار، إضافة إلى ربط التجمعات القروية بمناطق الإنتاج.
وأوضح أن عدد البلديات المستفيدة من المشروع يبلغ 34 بلدية، منها 17 بلدية سبق أن استفادت من مشاريع ممولة عن طريق قرض من البنك الدولي، فيما ستستفيد البلديات السبع عشرة المتبقية من التمويلات المخصصة في إطار هذا القرض.
وفي تعليقه على البرنامج المندمج لتنمية ولاية داخلت نواذيبو، أكد معالي الوزير أن هذا البرنامج يمثل مشروعا تنمويا شاملا، يختلف عن البرامج السابقة التي ركزت أساسا على الولوج إلى الخدمات الأساسية، إذ يهدف إلى إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية متكاملة على مستوى الولاية.
وأوضح أن الغلاف المالي الإجمالي للبرنامج يبلغ 40 مليار أوقية جديدة، ويتوزع على ثمانية محاور رئيسية تشمل التعليم، والصحة، والمياه والصرف الصحي، والكهرباء، والطرق والنقل، والبنى التحتية الداعمة للقطاعات الإنتاجية، وتحسين جودة الحياة، والشباب والرياضة.
ففي مجال التعليم، قال إن البرنامج خصص مبلغ 2,5 مليار أوقية جديدة، لتمويل دعم التعليم ما قبل المدرسي، وإنشاء مركز جهوي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وبناء وتوسعة وتأهيل المؤسسات التعليمية، إلى جانب إنشاء الحرم الجامعي بمدينة نواذيبو.
وفي قطاع الصحة، أوضح أنه رصد له غلاف مالي قدره 230 مليون أوقية جديدة، يشمل إعادة تأهيل وتوسعة وتجهيز المركز الاستشفائي بنواذيبو، وتجهيز النقطة الصحية في بولنوار، وتعزيز خدمات تصفية الدم والاستعجالات الطبية، واقتناء سيارات إسعاف مجهزة.
وفي قطاع المياه والصرف الصحي، أشار إلى أن الاعتمادات المخصصة له تبلغ نحو 5 مليارات أوقية جديدة، وتشمل تعزيز تزويد الولاية بالمياه انطلاقا من الحقل المائي ببولنوار، وتوسعة شبكات التوزيع، وإعادة تأهيل محطات التحلية القائمة، وإنشاء محطة تحلية جديدة بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 ألف متر مكعب يوميا، إضافة إلى إعداد دراسة لإنشاء شبكة للصرف الصحي بمدينة نواذيبو.
وفي مجال الكهرباء، خصص للبرنامج مبلغ 600 مليون أوقية جديدة، لإنشاء محطة كهربائية بجهد 90/15 كيلوفولت، وتعزيز شبكات النقل والتوزيع، وتحديث منظومة الإنارة العمومية.
وأكد معالي الوزير أن محور الطرق والنقل، الذي يبلغ غلافه المالي أكثر من 3 مليارات أوقية جديدة، يشمل إعادة تأهيل أجزاء من طريق نواكشوط–نواذيبو، وصيانة المقطع الثالث منه، وإطلاق خدمة للنقل الحضري تضم 20 حافلة موزعة على ثلاثة خطوط، إضافة إلى إعادة تأهيل مطار نواذيبو، وإنشاء قطب إداري، وبناء طريق بولنوار، وإعداد دراسة لإنجاز طريق سريع يربط نواكشوط ونواذيبو وروصو، وتأهيل الطرق الحضرية.
وأضاف أن هذا البرنامج يخصص 25 مليار أوقية جديدة للبنى التحتية الداعمة للقطاعات الإنتاجية، وتشمل إنشاء ميناء نواذيبو في المياه العميقة لاستقبال السفن ذات الحمولات الكبيرة، وإنشاء محطة لمعالجة مياه الصرف الخاصة بقطاع الصيد بطاقة إنتاجية تبلغ 21.630 مترًا مكعبًا يوميًا، بما يسهم في حماية خليج الراحة والمحافظة على الثروة البحرية.
وبين أن محور تحسين جودة الحياة، والذي رصدت له ميزانية تبلغ 3 مليارات أوقية جديدة، يتضمن إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة الحضرية لمدينة نواذيبو، وتهيئة كورنيش عصري، وإنشاء فضاءات خضراء وساحات عمومية، وتحديث سوق الحنفية الرابعة، وتأهيل منطقة المجازر، وإنشاء مركز لطمر النفايات.
وفي مجال الشباب والرياضة، أوضح معالي الوزير أن البرنامج رصد مبلغا يناهز 200 مليون أوقية جديدة، لبناء منشآت رياضية وترفيهية في نواذيبو والشامي، وإنشاء ملعب في بولنوار، وقاعة متعددة الرياضات، وتهيئة عدد من الملاعب، وإنشاء دار للشباب وفضاءات متعددة الاستخدامات.
وأكد معالي الوزير أن هذا البرنامج يندرج في إطار رؤية الحكومة الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، وتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، والرفع من جودة الحياة بولاية داخلت نواذيبو.
وردا على سؤال حول برنامج تنمية مدينة نواذيبو، أوضح معالي الوزير أن إعداده استغرق سبعة أشهر، وشهد خلال هذه الفترة تشاورا مستمرا بين الجهات الحكومية المشرفة على إعداده، والمنتخبين، والفاعلين السياسيين، والإدارة المحلية، وممثلي المجتمع المدني في مدينة نواذيبو.
وأضاف أن تنفيذ البرنامج ستتولاه الوزارات المختصة، كل حسب مجال اختصاصه، مشيرا إلى أن لجنة وزارية برئاسة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، ستتولى متابعة تنفيذ مختلف مكونات البرنامج، وتعقد اجتماعات شهرية لهذا الغرض، وتتلقى تقارير دورية من الجهات المعنية، مشيرا إلى أن البرنامج سيمول على مدى ثلاث سنوات، وينفذ خلال الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2029.
وردا على سؤال بشأن أسعار المحروقات ومستوى الدعم، أوضح معالي الوزير أن قيمة الدعم تتغير بصورة يومية تبعا للتقلبات التي تشهدها الأسعار في الأسواق العالمية، وما يرافقها من تغير في تكاليف الشحن والنقل، مبينا أن مستوى الدعم يرتبط مباشرة بالسعر العالمي للنفط، وهو ما ينعكس على الأسعار المحلية، شأن موريتانيا في ذلك شأن مختلف دول العالم.
وبدوره، أكد معالي وزير المعادن والصناعة، السيد أدي ولد الزين، خلال تعليقه على البيان المتعلق بمشروع العوج، أن اعتماد قرار الاستثمار النهائي في المشروع يشكل خطوة استراتيجية تعكس الحركية المتنامية التي يشهدها قطاع المعادن، وتجسد التزام الدولة بمواصلة تطوير المشاريع التعدينية الكبرى وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وأوضح معالي الوزير أن هذا القرار جاء بعد استكمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم) رفع حصتها في رأسمال شركة العوج للتعدين (EMC) إلى 92%، مشيرا إلى أن المشروع يستهدف إنتاج 11,3 مليون طن من مركزات خام الحديد سنويا، على مرحلتين، وبعمر تشغيلي يناهز 40 عاما، باستثمارات إجمالية تتجاوز ملياري دولار أمريكي.
وأضاف أن سنيم ستتولى تمويل 40% من كلفة المشروع من مواردها الذاتية، وهو ما يعكس متانة وضعيتها المالية، ويؤكد ثقتها في الجدوى الاقتصادية لهذا الاستثمار الاستراتيجي وآفاقه الواعدة.
وأكد معالي الوزير أن مشروع العوج سيسهم في إحداث نقلة نوعية في قطاع التعدين، من خلال توفير أكثر من 1200 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب تعزيز الإيرادات الوطنية، وتحفيز النشاط الاقتصادي، وإحداث آثار تنموية واجتماعية إيجابية على المجتمعات المحلية.
وأشار إلى أن المشروع يمثل إضافة نوعية للصناعة التعدينية الوطنية، ويعزز مكانة موريتانيا كوجهة جاذبة للاستثمارات الكبرى في مجال التعدين، بما يدعم جهود الدولة الرامية إلى تثمين الموارد الطبيعية وتحويلها إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
واستعرض معالي الوزير أبرز المؤشرات التي يشهدها قطاع التعدين، مؤكدا أن المشروع انتقل، بعد أكثر من عقدين من التعثر، من مرحلة الدراسات والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بفضل العناية والمتابعة المباشرة لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.
وأوضح أن موريتانيا تشهد إقبالا غير مسبوق من المستثمرين على قطاع التعدين، مرجعا ذلك إلى استقرار النظام الضريبي، وتطوير المنظومة القانونية، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة.
وأضاف أن رخص الاستغلال تختلف جوهريا عن رخص البحث، لما تتطلبه من استثمارات ضخمة وتكاليف مرتفعة، فضلا عن حاجتها إلى بيئة تتسم بالاستقرار الأمني والسياسي، ومناخ اقتصادي واعد، وهو ما يفسر تنامي اهتمام المستثمرين بالبلاد.
وأشار معالي الوزير إلى أن الوتيرة المتسارعة لمنح رخص الاستغلال تعكس جاذبية البيئة الاستثمارية في موريتانيا، وتجسد الثقة المتزايدة التي يحظى بها الاقتصاد الوطني.
وفي رده على سؤال حول إنتاج الشركة الموريتانية للتنظيف والأشغال والنقل والصيانة “آت ت م”، أكد معالي وزير المعادن والصناعة أنها شركة مستقلة، رغم امتلاك الشركة الوطنية للصناعة والمناجم “اسنيم” نسبة 92% من رأسمالها، مشيرا إلى أن إنتاجها يضاف إلى إنتاج “اسنيم”، التي تتميز بالأداء الإيجابي والمتواصل.
وردا على سؤال يتعلق بمشاريع قطاع المعادن، شدد معالي الوزير على أن هذه المشاريع تنفذ وفق معايير الشفافية، مع إعطاء الأولوية للساكنة المحلية في التشغيل، وذلك في إطار تطبيق سياسة المحتوى المحلي.
وبخصوص ملف “تيجيريت”، أوضح معاليه أنه لم يقدم تعهدات محددة، وإنما يعمل على إعداد حلول تستند إلى تقييم ميداني ومعالجة أوضاع المناطق المعنية.
وأكد أن نشاط التنقيب الأهلي لم يتوقف في المناطق المرخصة، وأن الإجراءات المتخذة تستهدف حصرا تنظيم الأنشطة غير القانونية أو المخالفة للضوابط المعمول بها.
وبشأن مستقبل الشركة الوطنية للصناعة والمناجم “اسنيم”، أوضح معالي الوزير أن موريتانيا تتجه إلى مضاعفة إنتاج الطاقة خلال السنوات المقبلة، مما سيمكن من تطوير الصناعات التحويلية، وتعزيز القيمة المضافة للثروات المعدنية، بدلا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.
