الأخبار

انصفوا…و لا تصنفوا الناس جزافا !/ محمد فال ولد بلال

يساري؟ قومي عربي؟ بعثي؟ معارض ناطح؟ معارض ناصح؟ مهادن؟ متخلخل؟ محاور؟ موالي؟، إلخ… لاحقوني بالأسئلة و حيروني عقب تصريحات أطلقتها في مقابلة مع إحدى القنوات الفضائية و مقالات صحفية كتبتها لبعض المواقع الألكتونية، انهالت رسائلهم بالمئات و مكالماتهم بالعشرات…و كأنهم يريدون أن يصنفوني رغم أنفي. و من بينهم إخوة أعزاء و أصدقاء، مناضلين و رؤساء أحزاب و نشطاء مدنيين و شخصيات مستقلة… لم أكن أظنهم يهتمون بالتصنيف، أو أنهم لا يدركون ما يكتنف التصنيف من خطورة في مجتمع لا يؤمن فيه الناس بالتنوع و بحق كل شخص أن يكون ما يشاء. ذلك أن مجتمعنا لا يزال يعاير بالأفكار و ينظر بتوجس لما يقال. و في هذا النوع من المجتمعات، فإن الثقافة السائدة قد تجعل التصنيف السياسي وسيلة للإقصاء إن لم يكن للضرر و الإيذاء. إن من تربى على إنكار حق غيره في إبداء الرأي يسرع فور أن يستمع لرأي غير الذي يعتقد في صحته المطلقة إلى تصنيف ما سمعه. و بودي هنا أن أقول بأن التصنيفات السياسية مهمة لكنها لا تجرى لتخوين هذا أو الاستهزاء بذلك، و إنما لكي تتاح للمجتمع بدائل عديدة تسمح لأفراده بفرص أوسع للاختيار. كما أنها وسيلة لترتيب النظام السياسي حتى لا يكون مائعا؛ كل من فيه يشبه الأخر. و إنما ليضم ممثلين لأفكار مختلفة لا غضاضة في أي منها. ثم إن تقسيم الساحة إلى تيارات سياسية، إنما يجب أن يأخذ في اعتباره اختلاف هذه التيارات على الوسائل و ليس على الأهداف. وحدها المجتمعات الفاشلة و المتهورة هي التي تفعل ذلك، فتسمح بالتصنيف على أساس اختلاف الأهداف. أما في المجتمعات المتقدمة و المنجزة، فالأولويات و الأهداف معروفة. و الاختلاف ينحصر بالأساس في النقاش حول وسائل بلوغها. و التصنيف لا يعكس إلا الفروق بين أبناء الوطن على أدوات خدمة الشعب، و لا يصح أن يكون وسيلة للادعاء على البعض الآخر بالتقصير في حق الوطن. و الأمل كبير أن تنضج أحزابنا و أن يحذر نشطاؤنا أن يصنفوا أحدا غصبا عنه، خاصة إذا كان التصنيف على غير هدى، و لغير المراد الذي خلق من أجله التصنيف أصلا. لا تصنفوا الناس جزافا، و لا تضعوا أسماء بعينها في خانات بعينها لتنهشوا أعراض الناس. انصفوا و لا تصنفوا… “و لا تنسوا الفضل بينكم”. ملاحظة: هذه الورقة أخذت بعض الأفكار و الكلمات من بحث في موضوع “التصنيف” نشرته “الرياض” بتاريخ ٢٢ اكتوبر ٢.١٤ محمد فال ولد بلال 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى