تقرير: موريتانيا تحت ضغط النزوح.. آلاف الفارين من مالي يرهقون الحدود الشرقية

وقالت المفوضية إن الأطفال يشكلون 68 بالمئة من إجمالي الوافدين، فيما تمثل النساء البالغات 20 بالمئة فقط، مشيرة إلى رصد مستمر لحالات أطفال غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عن عائلاتهم، بما يعكس الطبيعة المتشظية لحركات النزوح والصعوبات التي تواجهها الأسر خلال رحلة الفرار.
وأضافت أن تراجع أعداد الوافدين خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة لا يعكس تحسناً في الأوضاع الأمنية، بل يعود أساساً إلى تصاعد المخاطر الأمنية في المناطق الحدودية وتشديد القيود على حركة المدنيين داخل مالي.
وأوضحت أن 484 لاجئاً تم تحديدهم خلال تلك الفترة أبلغوا عن تقلص فرص الوصول إلى الأراضي الموريتانية، بينما فضلت بعض الأسر التوجه إلى مناطق حدودية نائية بعيداً عن مراكز التسجيل.
وأشارت المفوضية إلى أن هجمات منسقة شنتها جماعات مسلحة في 25 أبريل 2026 استهدفت مواقع استراتيجية عدة في مالي، بينها باماكو وغاو وموبتي وكيدال ومناقا، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير بنى تحتية وحدوث موجات نزوح جديدة. وأضافت أن تدفقات اللاجئين باتت تشمل مناطق لم تكن حاضرة بقوة في بيانات النزوح السابقة، مثل باماكو وكاتي وديابالي وكوتيالا.
وأكدت المفوضية أن الوضع الأمني في مالي لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى تسجيل 13,718 انتهاكاً مزعوماً لحقوق الإنسان خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة قدرها سبعة بالمئة مقارنة بالربع السابق، كما سجلت حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي ارتفاعاً بنحو 85 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مع استمرار الإبلاغ عن أعمال عنف جنسي مرتبطة بالنزاع، خصوصاً في كيدال وغاو.
وأضافت أن أربعة بالمئة فقط من اللاجئين الذين جرى تحديدهم أفصحوا عن تعرضهم للعنف القائم على النوع الاجتماعي، محذرة من أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير بسبب العوائق الاجتماعية وخشية الضحايا من الإبلاغ وضعف وصول النساء والفتيات إلى خدمات الحماية المتخصصة.
وفي ما يتعلق بالأوضاع الميدانية، أوضحت المفوضية أن اللاجئين يتوزعون على مجتمعات مضيفة في مناطق كليبه ودوينقرة وكينجيرلي وأغور وتمبدرا، وهي مناطق تعاني أصلاً من هشاشة البنية التحتية وضعف فرص العيش ومحدودية الخدمات الأساسية.
وأكدت أن التدفقات المستمرة تفرض ضغوطاً إضافية على الموارد المحلية، داعية إلى مواصلة دعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة حفاظاً على التماسك الاجتماعي.
كما أعربت المفوضية عن قلقها من تعثر عمليات التسجيل، مشيرة إلى أن نحو 70 بالمئة من اللاجئين الذين تم تحديدهم حديثاً لم يُسجلوا بعد لدى السلطات الموريتانية، ما يحرمهم من المساعدات وخدمات الحماية.
وأضافت أن كثيراً من الأسر تصل بممتلكات محدودة وتستقر في مناطق تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الإيواء، بينما يدفع انعدام الأمن الغذائي بعض الأسر إلى البقاء أياماً من دون غذاء كافٍ واللجوء إلى آليات تكيّف سلبية.
وختمت المفوضية وثيقتها بالتحذير من أن تصاعد الصراع في مالي وارتفاع أعداد النازحين داخلياً قد يؤديان إلى موجات نزوح مفاجئة نحو موريتانيا، مؤكدة أن الحفاظ على القدرة الاستجابية سيظل عاملاً حاسماً لضمان التسجيل السريع وتوفير الحماية والمساعدات للاجئين، خصوصاً في المناطق الحدودية النائية التي لا تزال تعاني من محدودية الحضور الإنساني وارتفاع حجم الاحتياجات.